fbpx

بعد دورها الإنساني رائد الصالح: الخوذ البيضاء نالت ثقة المدنيين

قال رائد الصالح مدير الدفاع المدني في سوريا (الخوذ البيضاء) في لقاء خاص مع “إيلاف” إن الدفاع المدني مازالت مستمرة في عملها، وحازت على ثقة وشعبية بين المدنيين ودعم دولي واسع و”إن وقف إطلاق النار الموقت الذي تم التوصل إليه في 6 ( مارس) لا يعني أن الحرب توقفت، والنظام السوري خرق وقف إطلاق حتى 10 مايو، 101 خرق، ما أدى الى مقتل امرأة وإصابة 6 مدنيين، وفرقنا تستجيب لهذه الخروقات وتتفقد الأماكن المستهدفة بالقصف المدفعي والصاروخي، ويستمر النظام بشكل دائم بالتهديد باقتحام المنطقة معتبراً أن وقف إطلاق النار مؤقت”.

وأضاف “في الواقع فإنه حتى في حال توقف الحرب بشكل دائم فإن المأساة التي خلفتها 9 سنوات من القصف والنزوح والتهجير ستمد آثارها لسنوات، ولايمكن أن تنتهي بهذه السرعة، ملايين النازحين ومدن مدمرة وبنية تحتية معدومة. وأوضاع اقتصادية متردية، قد تلاحق المدنيين في سوريا لسنوات مقبلة، ويمكن النظر لدول مجاورة قريبة من سوريا كالعراق انتهت فيها الحرب منذ سنوات لكن ارتدادات الحرب وتبعاتها لا تزال مستمرة”.

ومن جهة ثانية، أكد الصالح “إن عمل الدفاع المدني السوري لا يرتبط مباشرة بالحرب، فهناك مهام أخرى تقوم بها الفرق من الإسعاف والإطفاء والتوعية والمراكز النسائية التي تقدم الرعاية الصحية، وتقديم الخدمات للمدنيين المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، فعدم وجود جهة مسؤولة عن الشمال السوري ألقى بمسؤوليات كبيرة على عاتق متطوعي الدفاع المدني ولم يجعلها مقتصرة على العمل في الحرب، على سبيل المثال تقوم فرقنا، بإزالة الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحروب عن طريق فريق متخصص(UXO) وتخليص المدنيين من خطر يومي يهدد حياتهم، وتقديم الخدمات للمخيمات، وخلال هذه الفترة تقوم الفرق بحملات تطهير للمرافق العامة للوقاية من فيروس كورونا، بالإضافة لتوعية المدنيين من مخاطر الفيروس”.

دور اساسي

أما بالنسبة لدور الدفاع المدني في مستقبل سوريا، فأجاب “لا شك أن الدفاع المدني يمتلك قدرات وخبرة واسعة في مشاريع إعادة الاستقرار وله دور أساسي ومحوري في بداية إعادة الاستقرار في سوريا من إزالة الأنقاض وإزالة مخلفات الحرب وتنفيذ مشاريع متعلقة بدعم استقرار المجتمعات بهذه المناطق، أضف إلى ذلك أن الدفاع المدني يمتلك أدلة ووثائق كبيرة على الانتهاكات التي ارتكبت بحق الشعب السوري على مدى السنوات الماضية، لذلك سيكون أحد الشهود الأساسين على تلك الجرائم، وهذا ما سيعطي له دور أكبر في المستقبل من ناحية العدالة الانتقالية والمحاسبة، كما إن الدفاع المدني السوري أصبح ثقافة في المجتمع بالعمل التطوعي وإنقاذ المدنيين، لذلك اليوم نعتبر أنفسنا أننا جزء أساسي من المجتمع السوري يجسد مبادئه وأخلاقه، و نعتقد أن الدفاع المدني السوري سيكون له دور في هذه المجالات في مستقبل سوريا”.

بدايات

وردا على سؤال عن البدايات قال الصالح: “كان الاجتماع التأسيسي الأول في مدينة أضنة التركية في تشرين الثاني/ اكتوبر 10/25/2014، وحضره نحو 70 من قادة الفرق التابعة لنا في سوريا، ووضعنا ميثاقاً للمبادئ الخاصة بالمنظمة، واتفقنا على تأسيس مظلة وطنية لخدمة السوريين، تخضع لها جميع فرق الإنقاذ، وتم توقيع البيان التأسيسي والذي يؤكد على الالتزام بالمعاهدات الدولية، منها معاهدة جنيف والتي تنص على تنظيم فرق البحث والإنقاذ الدولية.

ومع بداية عام 2015، أُطلق علينا “الخوذ البيضاء”، نسبة للخوذ التي نرتديها أثناء عمليات البحث والإنقاذ، ووصل عددنا عام 2016، إلى ما يقارب 4300 متطوع، في حين وصل عدد المتطوعين في العام الحالي 2020 لـ 2950 متطوع، منهم 228 متطوعة، واستطعنا حتى الآن إنقاذ 122149 مدنياً، في حين فقدنا 283 متطوعاً خلال قيامهم بواجبهم الإنساني في إنقاذ المدنيين”.

وحول كيف تم مأسسة العمل أوضح الصالح “حينما بدأ النظام السوري باستخدام الطائرات والمدفعية، أدركنا حينها أنه يجب أن يكون هناك من يعمل على إنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض، هكذا بدأنا، كفرق تطوعية منتشرة في عدة محافظات، بدأ العمل في نهاية عام 2012 وبداية 2013، في مدينة حلب، من خلال مجموعة من الشباب السوريين من فئات متعددة، خياطين نجارين، حدادين، تجار، أطباء، ومن خلفيات متعددة، وقمنا بالتأسيس للمنظمة بسبب خروج مناطق عن سيطرة النظام عام 2012 وانعدام الخدمات الإسعافية والطبية، في 9 محافظات سورية، عن طريق انتشار للمتطوعيين بجميع المناطق السورية، لكن دون وجود جسم وإدارة لهم، ومعظم المتطوعين انبثقوا عن التنسيقيات”.

وعما تطلبه الْيَوْم الدفاع المدني من المجتمع الدولي اعتبر “إن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على النظام السوري وحلفائه والوصول لوقف دائم لإطلاق النار في الشمال السوري والسماح للمدنيين الذين هجرهم النظام بالعودة إلى منازلهم وبضمانات دولية، إن تجنب أكثر من أربعة ملايين مدني يعيشون في الشمال السوري نصفهم نازحون مأساة جديدة تهددهم في حال انتشار فيروس كورونا هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية على المجتمع الدولي العمل الجاد لمساعدتهم، كما أن محاسبة النظام ورموزه على جرائم الحرب التي ارتكبت بحق السوريين يجب أن تكون أولوية لدى المجتمع الدولي، وإلا فإن تبعات جرائم النظام وانتهاكاته لن تقف عند حدود سوريا”.

شعبية

وعن الذي ينقص الدفاع المدني ليبقى ويستمر، أشار الصالح الى” أن الدفاع المدني لا ينقصه شيء فهو يتمتع بشعبية عالية واستطاع الحصول على ثقة المدنيين وعلى قلوبهم في سوريا وخارجها، كما إنه يتمتع بدعم دولي واسع، وهو إحدى المؤسسات الموثوقة بدورها الكبير بتوثيق الانتهاكات التي وقعت على الشعب السوري، لذلك استمرارية الدفاع المدني مرتبط باستمرارية قضية الشعب السوري والدفاع عن حقوقهم من خلال تقديم جميع الأدلة من الانتهاكات التي ارتكبت بحقهم”.

وحول الدور المستقبلي في سوريا الحرة انتهى صالح الى القول “إن تحديد أي دور مستقبلي لأي مؤسسة يرتبط بمستوى ارتباطها بهموم المدنيين، هذا بشكل عام، وبما يخص أي دور مستقبلي للخوذ البيضاء في سوريا الحرة، فالخوذ البيضاء ستكون حيث يحتاجها المدنيون وفي المكان والزمان الذي تفرضه الظروف وهي لم ولن تتوانى عن القيام بواجبها ومساعدة السوريين في جميع الأماكن والأزمنة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى