اجتماعات متواصلة للأطراف الكردية في سوريا.. هل ينجحون في التوصل إلى اتفاق بعد قطيعة طويلة؟ وكيف سيؤثر ذلك على ملف الحل السياسي؟

تعقد الأطراف الكردية في سوريا اجتماعات مكثفة برعاية أمريكية وفرنسية لتكوين رؤية مشتركة حول مطالب الأكراد في سوريا، وخاصة فيما يتعلق بالفيدرالية والحكم الذاتي.

قطيعة طويلة

لم تتفق الأطراف الكردية في سوريا منذ بدء الثورة السورية وخروج مناطق واسعة من الأراضي عن سيطرة النظام، وسادت قطيعة طويلة بين المجلس الوطني الكردي الذي ينضوي تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري المعارض، وحزب الاتحاد الديمقراطي الـ “PYD” وهو فرع سوري لحزب العمال الكردستاني التركي الـ “PKK”.

أبرز الخلافات

وسبق أن خاضت الأطراف الكردية محادثات سابقة باءت بالفشل، وذلك نظراً لعمق الخلافات بينهما، إذ يتبادلان التهم ويقف كل منهما مع أطراف سياسية مختلفة ومتصارعة.

وبحسب قيادي من المجلس الوطني الكردي فإن النقاط الخلافية تتمحور حول 3 قضايا رئيسة، أولها تبعية حزب الاتحاد الوطني الديموقراطي لحزب العمال الكردستاني التركي، وضرورة فك هذا الارتباط.

وثاني القضايا تتمحور حول وجود قوتين عسكريتين كرديتين، وهي قوات “بيشمركة” التابعة للمجلس الوطني الموجودة في إقليم كردستان، ووحدات حماية الشعب الكردية الجناح العسكري لحزب الاتحاد المسيطرة على منطقة شمال شرق سوريا.

أما القضية الخلافية الثالثة فقد تركزت حول مصير الإدارة الذاتية المُعلنة منذ سنة 2014 من طرف واحد، فالمجلس يتمسك بتأسيس إدارة جديدة بجميع الجوانب الخدمية والأمنية والاقتصادية، برعاية دولية، يكونون شركاء حقيقيين فيها، في حين يرى حزب الاتحاد أن الإدارة الذاتية مكسب كردي، وهناك إمكانية توسيعها، على أن تشمل الأطراف الكردية كافة.

الاتفاق على خمس نقاط سياسية

بحسب معلومات مسربة من الاجتماعات، فإن الأطراف الكردية توصلت إلى رؤية سياسية مشتركة تضمنت خمسة نقاط، منها:

  • سوريا دولة ذات سيادة.
  • نظام الحكم اتحادي فيدرالي يضمن حقوق جميع المكونات.
  • اعتبار الكُرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في حل قضيتهم القومية.
  • المطالبة بـ لإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة، وفق العهود والمواثيق الدولية.
  • تشكيل مرجعية كردية تمثل جميع الأحزاب والتيارات السياسية وممثلي المجتمع الكردي بسوريا.

كيف يتم تقاسم إدارة مناطق الإدارة الذاتية؟

ووفق ما حصل عليه “المورد” من معلومات، فإن حزب الاتحاد الديمقراطي، وافق على إدخال قوات “البيشمركة” السورية التابعة للمجلس الوطني الكردي، والمدربة في إقليم كردستان العراق، ومنحها عدد من المقرات العسكرية، إضافة إلى قبول مشاركة المجلس الوطني الكردي في الإدارة المدنية ومنحهم بعض الوزارات، وتقاسم عائدات النفط.

مساعٍ أمريكية لإضفاء شرعية لقوات سورية الديمقراطية

وقالت صحيفة الشرق الأوسط إن ويليام روباك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، عقد أربع جولات من المباحثات المباشرة، ثلاث منها في شهر نيسان، ورابعة كانت بداية شهر أيار الماضي، في قاعدة أميركية بالحسكة ضمت قادة حزب الاتحاد الديمقراطي من جهة، والمجلس الوطني الكردي من جهة ثانية، بمشاركة مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية.

كما عُقدت اجتماعات منفصلة مع ممثلي التحالف الوطني الكردي وأحزاب الإدارة الذاتية والحزب التقدمي الكردي.

فرنسا تسعى لتشكيل وفد كردي موحد

ودخلت فرنسا أيضًا على خط المحادثات، وعقد وفد دبلوماسي من خارجيتها على مدار 3 أيام متتالية اجتماعات مكثفة مع الأطراف الكردية بين الخامس والثامن من شهر أيار بقاعدة عسكرية للتحالف الدولي في بلدة رميلان النفطية، وتوصلوا إلى تفاهمات سياسية مشتركة، على أن تبدأ جولة ثانية من الاجتماعات، ومناقشة باقي القضايا الخلافية، من أجل تشكيل وفد كردي موحد للمشاركة في المحافل الدولية الخاصة بالأزمة السورية، واتخاذ موقف واحد من النظام والمعارضة.

الموقف التركي

ولم تكن تركيا بعيدة عن الحدث، فقد استقبلت الخارجية التركية في أنقرة، في العاشر من أيار، وفداً من المجلس الوطني الكردي، واستمعوا من ممثليه إلى المحادثات التي عقدت مع حزب الاتحاد الديمقراطي.

وأكدت تركيا أنها لن تسمح بمحاولات كل من روسيا والولايات المتحدة لإضفاء الشرعية على “وحدات حماية الشعب” التابعة لقوات “قسد” والتي تصنفها أنقرة “إرهابية”، وذلك من خلال السعي لدمجها في مسار الحل السياسي للأزمة السورية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن روسيا والولايات المتحدة تحاولان دمج الوحدات في المسار السياسي السوري تحت اسم السوريين الأكراد.

وأضاف أوغلو: “بدورنا كنا نخبرهم في كل مرة بأن هؤلاء لا فرق بينهم وبين حزب العمال الكردستاني”، وأشار الوزير إلى أن تركيا ليست ضد الأكراد بل ضد التنظيمات الإرهابية.

ما هو موقف المعارضة؟

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة قد قال في حوار مع صحيفة العربي الجديد في 22 أيار / مايو الماضي أن الحوار بين الأطراف الكردية “ليس باسم الائتلاف، ولكن باسم المجلس”، وأكد أن نجاح الحوار مشروط بـ “انحياز الطرف الآخر للثورة السورية، وقطع أي صلة مع النظام، وفك الارتباط النهائي مع منظمة قنديل الإرهابية على جميع المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والمالية”، هذا بالإضافة إلى “إخراج جميع العناصر الكردية غير السورية من منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والتأكيد على علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون دول الجوار، واعتبار القضية الكردية قضية وطنية سورية تحل في سورية، وليس خارجها”.

بيان غاضب

وصدر بيان استنكار للرأي العام كرد فعل على التوافقات بين الأطراف الكردية وبالأخص نقاط التوافق الخمسة، ووصل عدد الموقعين عليه أكثر من 700 شخص.

وأدان البيان استغلال “بعض الأطراف” معاناة الشعب السوري وبذله التضحيات لبناء دولة ديمقراطية “لتجري تفاهمات منفردة على مستقبل بلاده، مستقويةً عليه في ذلك بالظروف والتدخلات الدولية”.

واستنكر الموقعون على البيان هذه التفاهمات وأعلنوا رفضهم لمخرجاتها، وأكدوا  استحالة فرض أي اتفاق – على أرض سوريا – لا يقبل به السوريون.

وأكدوا أن إدارة شؤون المنطقة ومكافحة الإرهاب فيها تستلزم التعاون مع كافة المكونات، باختيار الشركاء الجيدين وإبعاد المتورطين بدماء المدنيين.

وفي ختام بيانهم عرضوا على الحكومات الأمريكية والفرنسية وباقي الدول الصديقة مبادرة للعمل من أجل عودة اللاجئين والمهجرين الطوعية والآمنة إلى مناطقهم الأصلية، ومن أجل استعادة السلم الأهلي وأواصر المحبة والتعايش الموروثة في المنطقة منذ قرون.

والعمل أيضًا من أجل حماية حقوق الإنسان، لتكون رافعة في دعم الحل السياسي بالاستناد إلى بيان جنيف وقرارت مجلس الأمن 2118 و 2254.

زر الذهاب إلى الأعلى