دراسة: هكذا ضخّم نظام الأسد عدد الناخبين.. “أكبر عملية تزوير بتاريخ سوريا”!

كشفت دراسة قام بها عضو “هيئة القانونيين السوريين”، عبد الناصر حوشان، عن قيام النظام السوري بتضخيم عدد الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ويتضح من خلالها “عمليتا تزوير رئيسيتين”، الأولى طالت إحصائيات المكتب المركزي للإحصاء بما يتصل بالسجل المدني، والثانية بتزوير السجل الانتخابي.

اقرأ أيضا: عبد الحكيم قطيفان يعلق على مسرحية الانتخابات ويخاطب بشار الأسد (فيديو)

وتقوم قاعدة البيانات للنظام السوري المتعلقة بالانتخابات، على ركيزتين أساسيتين هما “السجل المدني العام الذي يتضمن بيانات وأحوال المواطن المدنية من الولادة حتى الممات، إضافة للمكتب المركزي للإحصاء الذي يعد الركيزة الثانية في بيان كل ما يتعلق بإحصائيات حول السكان والعمران والاقتصاد والصناعة والزراعة وكل الخدمات الإحصائية”.

وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات للنظام السوري محسومة سلفا للأسد، بسبب عقدها في مناطقه فقط والسماح حصرا لمؤيديه بالترشح أمامه، في انتخابات وصفت بـ”المسرحية والمهزلة” دوليا، إلا أنه “تلاعب بأرقام الناخبين وقام بتضخيم أعدادهم ليحاول الحصول على شرعية لانتخاباته”، بحسب معد الدراسة.

أكبر عملية تزوير بتاريخ سوريا

وقال حوشان في تصريح خاص لـ”عربي21“، إن “الجميع تعامل مع مهزلة الانتخابات من جانب سياسي وأحيانا من جانب إعلامي، و كاد هذا التعاطي أن يطغى على الجانب الأهم والأخطر وهو البعد القانوني”.

وأكد أنه “قمنا قبل مهزلة الانتخابات، بإعداد تصوّر قانوني ودستوري حولها، وعند البحث في قاعدة بيانات الناخبين الرسمية التي تقوم على السجل الانتخابي العام المنصوص عنه في الفصل الرابع من قانون الانتخابات، قادنا الأمر إلى التدقيق في السجل المدني العام وإحصائيات مكتب الإحصاء المركزي لنكتشف أكبر جريمة تزوير في تاريخ سوريا، في أهم وأخطر سجلات الدولة، وهو السجل المدني العام”. 

واتضح ذلك من خلال عدم تسجيل وفيات وولادات سكان 6 محافظات، تشكل أكثر من 50 في المئة من سكان سوريا، التي تجلت من خلال بيانات المكتب المركزي للإحصاء. 

وأكد أن “هذا التزوير امتدّ حكما إلى تزوير الإحصاء العام للسكان وإلى السجل الانتخابي العام، وإلى الانتخابات في مراحلها الثلاث، ما يعني أنها جريمة تزوير دستورية وجزائية كبرى في تاريخ سوريا، شارك فيها بشار الأسد ووزارة الداخلية، ووزارة العدل، والمكتب المركزي للإحصاء والمحكمة الدستورية، ومجلس الشعب واللجنة العليا للانتخابات”.

“شراكة ثلاثية بالتزوير”

وينص قانون السجل المدني في سوريا، على أن قيوده هي المرجعية القانونية للإحصاء، وهذا يعني أن بيانات الأحوال المدنية لتلك المحافظات غير مسجلة في السجل العام للأحوال المدنية، كما وضح حوشان.

أما ما يتصل بتزوير السجل الانتخابي، فهو تعمل عليه لجنة ثلاثية مؤلفة من وزارة الداخلية كونها المسؤولة عن السجل المدني العام، والمكتب المركزي للإحصاء، كونه المسؤول عن توفير الإحصائيات السكانية، ووزارة العدل كونها المسؤولة عن تدقيق هذه السجلات ومراقبة تطبيق قانون السجل المدني وقانون الانتخابات.

ويتضح من خلال ذلك “شراكة في عملية التزوير في السجل الانتخابي”، بحسب دراسة هيئة القانونيين السوريين.

وأوضحت أن هذه “مسؤولية المحكمة الدستورية بتطبيق الدستور والتدقيق في قاعدة البيانات الانتخابية وتطبيق قانون الانتخابات”.

التلاعب في الإحصاءات السكانية

وبحسب قانون الانتخابات للنظام السوري، رقم 5 لعام 2014، نص في الفصل الرابع منه على أحكام السجل الانتخابي العام الذي لا يمكن أن تجري أية انتخابات بدونه، وهذا السجل تقوم عليه اللجنة الثلاثية التي سبق ذكرها أعلاه.

ويتم تحديث بيانات هذا السجل كل عام إما بشطب أو إضافة أو تصحيح بيانات الناخبين على أن يقدم للجنة العليا للانتخابات قبل شهرين من موعد الاستحقاق الانتخابي، حتى يتسنى لها إعداد قوائم الناخبين وتوزيعها على مراكز الاقتراع في الداخل والخارج.

واطلعت “عربي21“، على قاعدة بيانات مكتب الإحصاء المركزي المنشورة على موقعه الرسمي، وعلى تصريحات وزير الداخلية، وعلى تصريحات اللجنة العليا للانتخابات، ليتأكد ما تحدثت عنه الدراسة من “عملية التزوير المسبق لكل العملية الانتخابية من خلال التلاعب في الإحصائيات السكانية الذي يتضح من خلال إجراء عملية حسابية لعدد السكان في الأعوام ما بين 2004 و2021”.

وأعلن المكتب المركزي للإحصاء على موقعه الرسمي أن عدد سكان سوريا الإجمالي حتى تاريخ 18 نيسان/ أبريل 2021، هو “26,776,612” نسمة، بينما الإحصائيات السنوية للمركز هي ذاتها من عام 2004 حتى العام 2020، وعند جمع عدد الولادات في كل عام، وطرح عدد الوفيات يتضح أن عدد السكان الإجمالي على فرض صحة ما ورد من إعلان عن حالة الولادات والوفيات هو “24,334,887” نسمة.

وفي الدراسة ذاتها، يتضح أنه “لم تجر أية إحصائيات لمحافظات “إدلب– حلب– الرقة– دير الزور” من عام 2013 حتى عام 2020، وعدم إجراء إحصاء لمحافظة حمص عن أعوام 2011 و2012 و2013″، وعدم إجراء إحصاء لمحافظة الحسكة لعام 2017.

وجاء وفق النسبة الرسمية للنظام السوري، أن 78.64 في المئة أي “14,330,812” مقترعا، شاركوا في الانتخابات، وأن الأسد حصل على 13,540,860 صوتا أي 95.1 في المئة من الأصوات.

إلا أن الدراسة خلصت إلى أنه على فرض صحة إحصائيات النظام، فإن عدد الموجودين فعليا وحقيقة وبعد احتساب عدد اللاجئين والمهجرين والمشردين داخليا والقتلى والمعتقلين والمغيبين قسرّياً، وبعد احتساب خسائره البشرية، والمناطق التي خارج سيطرته التي رفضت إجراء الانتخابات يكون: “6,334,887” في مناطق النظام الذين يحق لهم التصويت، وبما أن نسبة الناخبين هي 78 في المئة، فإن من يحق له الانتخاب في مناطق سيطرته هم “4,941,211” من أصل 19 مليون ناخب أي ما نسبته 26 في المئة، في أرقام تتعارض مع نسب التصويت والأصوات التي قال الأسد إنه حصل عليها.

وأشارت الدراسة إلى أنه مع افتراض وجود هامش خطأ كبير في الأرقام الرسمية 15 في المئة زيادة أو نقصانا، فإنه يمكن الخروج بخلاصة بأن نسبة التزوير في كل ما يتعلق بالانتخابات هي 40 في المئة على الأقل في عدد السكان، و57 في المئة في عدد المتواجدين داخل مناطق سيطرته، و10 في المئة في عدد الناخبين، و50% في عدد المقترعين، و52% في النتائج.

المصدر: عربي 21

زر الذهاب إلى الأعلى