تقرير: روسيا تشن “حرباً نفسية” للسيطرة على العالم وهذه هي أسرارها

كشفت المخابرات الخارجية الإستونية بالتفصيل ما قالت إنها “حرب نفسية” ينفذها جهاز المخابرات الخارجية الروسي لضمان وجود النفوذ الروسي في مناطق متعددة عبر العالم.

وقال الكاتب بصحيفة لوفيغارو (Le Figaro) الفرنسية نيكولا باروت في تقرير له عن هذا الموضوع، إن الوحدة “54777” التي هي جزء من جهاز المخابرات الخارجية الروسي “جي آر يو” (GRU)، هي المسؤولة عن عمليات “الحرب النفسية” والتأثير على الرأي العام الأجنبي.

ونقل الكاتب عن جهاز الاستخبارات الخارجية لإستونيا “واليسلوريمت” (Välisluureamet) في تقريره السادس، أن هذه الوحدة هي أحد المكونات الثلاثة “للمواجهة المعلوماتية”، ينضاف إليها وحدة الإنترنت ووحدة حماية روسيا من التأثيرات الخارجية.

ويشرح التقرير بالتفصيل عمل هذا القسم السري الذي تتلخص مهمته في “استهداف القادة السياسيين والعسكريين وعائلاتهم والسكان المدنيين وبعض الجماعات المحددة، مثل الأقليات العرقية أو الدينية، أو المجموعات المعارضة أو أصحاب المصالح التجارية في بلدان صديقة أو محايدة أو معادية”.

و”هذا يعني أن سكان العالم بأسره خارج روسيا هدف محتمل”، كما يقول الجهاز الإستوني، الذي يراقب في الخفاء وعلى حدود إستونيا مع روسيا، وبخوف واهتمام، طموحات الجارة المهيمنة روسيا.

وتقوم وحدات “العمليات النفسية” في الجهاز الإستوني بمراقبة يومية للموضوعات التي يهتم بها جهاز الاستخبارات الروسي (جي آر يو).

وينقل الجهاز المنشورات من “وسائل الإعلام الغربية المؤثرة”، بما في ذلك عن طريق حسابات الوسائط الاجتماعية المزيفة مثل تويتر (Twitter) وفيسبوك (Facebook) وريديت (Reddit) و”في كيه” (VK) عندما تتوافق مع الاهتمامات الروسية، والهدف من الحرب النفسية هو تغيير تصوّر وسلوك الجماهير الأجنبية اتجاه روسيا، بحسب التقرير.

ويضيف التقرير أن التلاعب هو أيضا جزء من الترسانة الروسية، وكمثال على ذلك يقول الجهاز الإستوني إن مواقع باللغة الإنجليزية يسيطر عليها “جي آر يو” نشرت في عام 2020 معلومات خاطئة عن جائحة كورونا.

ويتابع التقرير أن تلك المواقع نشرت ادعاء بأن الولايات المتحدة استغلت الوباء لفرض وجهات نظرها الدولية، أو أن فيروس كورونا كان في الواقع سلاحا بيولوجيا أميركيا، وتستخدم وحدة المخابرات العسكرية هذه البوابات لنشر معلومات مضللة على أمل أن تنتشر ولكن دون اكتشاف المصدر الأصلي.

ولإضفاء مصداقية على أطروحته، استشهد الجهاز الإستوني بالعديد من المسؤؤولين السابقين في الوحدة “54777”، مثل ألكسندر كوستيوخين وألكسندر ستارونسكي ودينيس تيورين أو سيرجي بانتيليف، الذين أسسوا مواقع إخبارية مؤيدة لروسيا.

ويستشهد التقرير بمثال آخر من محاولات التأثير، فيقول إن مركز بحوث تابعا للوحدة “54777” نظم مؤتمرا في اليونان في أكتوبر/تشرين الأول 2014، أي بعد بضعة أشهر من غزو روسيا لشبه جزيرة القرم، وشارك في ذلك المؤتمر وزير الدفاع اليوناني المستقبلي بانوس كامينوس، جنبا إلى جنب مع وكلاء مرتبطين بجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي.

وفي هذا التقرير المكون من 80 صفحة، يلقي فريق “واليسلوريمت” نظرة على جميع جوانب “التهديد الروسي”: زعزعة استقرار بعض البلدان أو السيطرة على بلدان مجاورة، والأعمال الإلكترونية، وتطوير وحدات هجومية محمولة جوا وقادرة على اتخاذ التدابير “من خلال إجراءات وقائية” لتحقيق أهداف إستراتيجية في “منطقة رمادية ظرفية”، أي قبل اندلاع النزاع في تلك المنطقة بشكل رسمي.

لكن التقرير يكشف أيضا نقاط ضعف النموذج الروسي. إذ يقول مدير جهاز المخابرات الإستونية ميك ماران في ملاحظاته الافتتاحية “في وقت شهد فيه المواطن الروسي العادي عدة سنوات متتالية من التراجع في مستوى معيشته، فإن نشوب احتجاجات واسعة للغاية في روسيا لم يعد مستبعدا”، رغم ما يبذل من جهد للحؤول دون ذلك.

المصدر: الجزيرة نت

زر الذهاب إلى الأعلى