الليرة التركية تقترب من مستويات قياسية جديدة أمام الدولار الأمريكي

لا تزال الليرة التركية تسجل مستويات متدنية قياسية اليوم الثلاثاء، حيث تراجعت الليرة حتى وصلت قيمتها إلى 12.87 أمام الدولار الأمريكي.

تراجعت الليرة التركية ما يزيد عن أربعة بالمئة مقابل الدولار في تعاملات ضعيفة، مقتربة من المستويات المتدنية القياسية التي سجلتها الأسبوع الماضي، عندما أكد الرئيس رجب طيب أردوغان تمسكه بسياسته بخفض بأسعار الفائدة على الرغم من انتقادات واسعة النطاق.

اقرأ أيضا: الليرة التركية تتهاوى مجدداً أمام الدولار الأمريكي

وتراجعت الليرة حتى وصلت قيمتها إلى 12.85 بحلول الساعة 0613 بتوقيت غرينتش، وذلك من إغلاق عند 12.25 يوم الجمعة. وكانت السيولة منخفضة مع زيادة التفاوت بين سعري الشراء والبيع، تماماً مثلما حدث في تداول الأسبوع الماضي.

وسجلت العملة التركية يوم الثلاثاء الماضي مستوى متدنياً قياسياً عند 13.45 بعد أن دافع أردوغان عن تحرك البنك المركزي لخفض سعر الفائدة إلى 15 بالمئة، على الرغم من وصول معدل التضخم إلى 20 بالمئة.

تراجع سعر الليرة التركية إلى مستوى متدنٍ بعد دفاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن التخفيضات الأخيرة في أسعار الفائدة وإعلانه عن “حرب الاستقلال الاقتصادي”، ليترك المحللين الاقتصاديين في حيرة من أمرهم بشأن مدى استعداده لترك العملة تهوي أكثر.

في تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times) البريطانية، قال الكاتبان جوناثان ويتلي ولورا بيتيل إن أردوغان أقال ثلاثة من محافظي البنك المركزي منذ منتصف عام 2019، وهو يصر على مواصلة التخفيض في أسعار الفائدة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار، وتتوقع المؤسسات الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، نمو الناتج المحلي الإجمالي لتركيا بنسبة 9% هذا العام – وهو أحد أسرع المعدلات في العالم.

لكن مع تسجيل سعر الليرة تراجعا بنسبة 15% يوم الثلاثاء الماضي، حذر المحللون من أن تقلبات العملة قد تضعف النمو المستقبلي بشدة، وهم يرون أن خفض أسعار الفائدة ينطوي على مخاطر جسيمة على النظام المالي والاقتصادي للبلاد، وفي هذا الصدد، أشاروا إلى 4 نقاط ضغط رئيسية.

هل سيتحول المزيد من المدّخرين الأتراك إلى الدولار؟

تسمح البنوك التركية لعملائها بحيازة الودائع بالعملات الأجنبية والعملة المحلية، وفي السنوات الأخيرة، اختار عدد كبير من الأتراك الاحتفاظ بأموالهم بالدولار واليورو في ظل تنامي معدل التضخم وانخفاض أسعار الفائدة، الأمر الذي أدى إلى تآكل عوائد مدخراتهم بالليرة.

وتشكل الودائع بالعملات الأجنبية 55% من مجموع الودائع في القطاع المصرفي، أي ما يقارب 260 مليار دولار، مقارنة بـ49% في عام 2018.

وأعرب المحللون عن قلقهم بشأن إمكانية ارتفاع الودائع بالدولار، مما سيؤدي إلى زيادة الضغط على الليرة وخلق حلقة مفرغة، ولعل مصدر القلق الرئيسي هو سحب الناس لتلك الودائع وفقدانهم الثقة في الاقتصاد، مثلما حدث خلال أزمة العملة الأخيرة في صيف 2018.

ويقول فينيكس كالين، وهو خبير إستراتيجي في الأسواق الناشئة في شركة “سوسيتيه جنرال”، إن السؤال المطروح حاليا هو “هل تريد الاحتفاظ بأموالك في القطاع المصرفي التركي؟”.

إن تهافت الأتراك على البنوك لسحب ودائعهم حدث آخر مرة في تركيا في عام 2001، وفي مثل هذا السيناريو، قد تختار الحكومة فرض ضوابط على رأس المال، مثل اتخاذ إجراءات تحد من سحب الودائع بالعملة الصعبة، مع العلم أنها صرحت في مناسبات سابقة بأنها لن تفعل ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى