fbpx

الشيزوفرينيا في خطاب الصهاينة السوريين

لا يخفى على أحد أن هنالك أصوات سورية بدأت تنادي بالتطبيع بشكل علني مع الكيان الصهيوني وتستند لخطاب شعبوي يستغل عواطف الجماهير التي تبحث عن طوق نجاة ينقذها من معاناتها وينهي مآسيها.

تلك الأصوات وجدت تربتها الخصبة في حالة التشرذم والوهن العربي وكانت نتيجة لسياسات إعلامية صهيونية في العقل العربي وجزء من استراتيجة اسرائيلية طويلة الأمد فرضت نظرية التفوق وسياسة الأمر الواقع.

مع استثمار إسرائيل في الإعلام الموجه للعرب وظهور شخصيات اسرائيلة ناطقة بالعربية أمثال إيدي كوهين وأفخاي أدرعي وصفحات اسرائيلة ناطقة بالعربية حققت اسرائيل نجاح كبير في صياغة رأي عام عربي بدأ في شراء الذمم واستغلال الحاجة المادية ثم إدعاء مناصرة الأقليات المسحوقة في مشاريع القومية العربية تلاها الاستثمار في ردات فعل الشعوب المذبوحة باسم تحرير فلسطين مستغلة ضعف مصداقية وسائل الإعلام العربية.

مع بداية الثورة السورية وارتفاع أعداد الضحايا السوريين استغلت اسرائيل حالة الفوضى وردات فعل السوريين المذبوحين على يد ميليشات أضاعت طريق القدس وتأييد جمهور المقاومة الممانعة للمذبحة السورية لفرض الدعاية الاسرائيلية وبدأت باستقبال سياسيين سوريين في اسرائيل وقامت أيضا بعلاج بعض عناصر المعارضة داخل اسرائيل واستثمرت إعلامياً الضربات الإسرائيلية لمواقع النظام.

مؤخراً طفت على السطح شخصيات سورية تسعى لبناء قاعدة جماهيرية وتطرح نفسها كبديل لنظام دمشق على مبدأ المنافسة بالعمالة مع النظام وتستند لخطاب التطبيع مع الصهاينة كمفتاح لحل المشاكل وإنهاء المأساة السورية وتسوق لنفسها بخطاب عاطفي أن لا خيار لنا سوى التطبيع.

يروج أولئك الصهاينة السوريين أن اسرائيل هي من ستجلب لنا الرفاه والحرية والخلاص وأن شمس الحرية التي طالب بها الشعب السوري تشرق من تل أبيب وتتناقض أقوالهم مع محتوى خطابهم بأن اسرائيل هي المستفيد الأكبر من حالة الفوضى في سوريا وأن أمن نظام دمشق هو جزء من آمن اسرائيل.

فلو كان فتح قنوات اتصال مع تل أبيب هو غاية اسرائيل لما قامت اسرائيل بالتآمر على وجود فصائل المعارضة في الجنوب السورية وقبلت بوجود قوات النظام السوري وحلفاءه على حدودها علماً أن غُرف ما يسمى بالموك قدمت خدمات كثيرة لاسرائيل في الجبهة الجنوبية.

يظهر تناقض آخر في خطاب الصهاينة السوريين في جملتهم المتكررة (اسرائيل هي أشرف من النظام و المجازر التي ارتكبها النظام تفوق بأضعاف مجازر اسرائيل) وهنا يضعون نفسهم أمام أزمة أخلاقية تسمح لنا بقبول كيان مجرم قتل عشرات الآلاف للخلاص من مجرم قتل مئات الآلاف وأتساءل: هل كنا سنقبل التطبيع مع ايران وروسيا والنظام وميليشاته ونقدم لهم المدائح لو جاءنا محتل آخر من دولة بعيدة وقتل من السوريين الملايين؟

يبرر الصهاينة العرب عمالتهم بأن اسرائيل دولة قوية ولا قدرة لنا على مجابهتها وهي أمر واقع يجب قبوله حتى لو كانت تحتل الجولان وتشرد 800 ألف من سكانه منذ ثلاث وخمسين سنة فلو كان الضعف والعجز مبرر للتطبيع لماذا يطالبون بطرد المحتل الروسي والإيراني الموجود بقوة على الأرض .أليس من الحكمة أيضاً التطبيع مع روسيا وايران على مبدأ العجز وعدم القدرة.

يبرر أيضاً الصهاينة السوريين علاقتهم مع اسرائيل بوجود ميليشات فلسطينية تساند النظام وتعميم موقف الميليشيات على الموقف الفلسطيني من الثورة وهذا يتناقض مع وجود آلاف الشهداء والمعتقلين الفلسطينين قضوا نحبهم في سبيل الثورة السورية.

يتناسى الصهاينة السوريين أن قضية الجولان المحتل هي ليست قضية أرض فحسب إنما هي قضية شعب سوري هجرتهم اسرائيل من أرض الجولان فتراهم يروجون أن سكان الجولان هم فقط سكان القرى الخمسة وأن وجودهم تحت حكم اسرائيل أفضل لهم من حكم النظام ويتناسون بنفس الوقت وجود 800 ألف مهجر جولاني منذ أكثر من نصف قرن .أولئك الجولانيون الذين شاركوا بالثورة وقدموا آلاف الشهداء والمعتقلين في عدة محافطات سورية ورفعوا شعار الشعب يريد تحرير الجولان لأنهم أدركوا أن احتلال الجولان هي المأساة التي ضمنت استمرار هذا النظام بدعم إقليمي ودولي فلو كان من الحكمة والحنكة السياسية التنازل عن أرض سورية كما يروج صهاينة سوريا لماذا يرفع أولئك الصهاينة شعار تحرير سورية أليست من الحكمة أيضاً التنازل عن دمشق لايران وعن الساحل لروسيا وعن عفرين لتركيا وعن النفط لأمريكا.

وإذا كانت اسرائيل جادة في ضرباتها لإسقاط النظام كما يدعون لماذا لا تقصف طائراتها القصور الرئاسية وتقضي على رؤوس النظام.

ولو كانت العمالة لاسرائيل تجلب الرفاه والمستقبل المشرق لأصحابها بحسب أقوالهم لماذا يعاني عملاء الاحتلال في فلسطين من أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة بعد أن تخلت إسرائيل عنهم وعن أولادهم بعد كل الخدمات.

بعد كل هذه الدماء والتضحيات السورية آن الأوان لكي ينفض السياسين السوريين الغبار عن عقولهم ويقدموا مشروع وطني يحقق المصلحة السورية.

بعيداً عن خدمة أجندات الدول وبعيداً عن الشعبوية والانفصام عن الواقع فلا مصلحة لنا بمنافسة النظام في العمالة وصدق من قال :لا تتنافسوا النظام في العمالة فأنكم ستخسرون.

زر الذهاب إلى الأعلى