السوريون والجنسية التركية.. هوية شخصية لا تكفيهم “شر الكراهية” رغم “تركية اللسان”

سلطت وسائل إعلام الضوء على معاناة شابين سوريين مع العنصرية وعداء اللاجئين في تركيا، على الرغم من حصولهما على الجنسية التركية وإتقان لغتها، ومن التحاقهما بالخدمة الإلزامية كشأن بقية المواطنين الأتراك.

واستهلت صحيفة “إيفرنسل” تقريرها الذي نشرته الاثنين، بحسب ما ترجم “المورد“، بالإشارة إلى تصاعد “خطاب العنصرية” ضد اللاجئين السوريين في تركيا مؤخراً، خاصةً بعد توجه قلّة منهم لقضاء إجازة عيد الأضحى في بلادهم، وتزايد أعداد المهاجرين الأفغان الذين فروا إلى الحدود التركية هرباً من اضطهاد “طالبان”.

اقرأ أيضا: ليست قطر.. جيش دولة عربية يشارك في إخماد حرائق تركيا

وتابعت الصحيفة تقريرها ملقيةً بالضوء على عجز الجنسية التركية الاستثنائية، التي حصلت عليها فئة قليلة من السوريين -مقارنةً بأعدادهم- بعد سنوات من اللجوء، عجزها عن حماية أولئك المجنّسين من شر “كراهية الأجانب”، أو توفير بيئة حاضنة لهم بين أوساط الأتراك، مهما حاولوا الانصهار داخل مجتمعهم.

ونقلت الصحيفة تجربة السوري “محمود / 21 عاماً”، الذي لجأ إلى تركيا حين كان يبلغ من العمر 12 عاماً، وحصل على جنسيتها بعدما شبّ على أراضيها متشبهاً بأقرانه الأتراك، حيث قال: “لقد مرت 9 سنوات منذ أن وصلت.. حاولت أن أكون مشابهاً للناس من حولي. اليوم يحتاجون إلى 40 شاهداً كي يتحققوا من كوني سورياً، فلغتي التركية ومظهري الخارجي يخفيان هويتي السورية”.

“محمود” الذي لا يفكر في العودة إلى سوريا حتى بعد انتهاء الحرب، لخوفه من المجهول الذي ينتظره هناك، تحدث للصحيفة عن الظروف التي دفعته للفرار إلى تركيا، قائلاً: “يحدّثوننا (الأتراك) هنا عن استحالة مغادرتهم لوطنهم مهما يحدث، لكن ما تشهده من ظروف مأساوية في الحرب الأهلية ستجبرك على مغادرة الأرض التي وُلدت فيها.. كنا نهرع إلى القرى الحدودية ما أن يبدأ القصف، ونعود بعد هدوئه.. تتكرر العملية على هذا المنوال بشكل مستمر، ومن لا يستطيع التحمل يعبر الحدود لقناعته بأن ما من حياة على أرضه بعد الآن”.

“اصطدمت بالإقصاء والرفض الاجتماعي لدى وصولي إلى تركيا، واضطررت للعمل في الصناعات الثقيلة كـ (عمالة رخيصة) رغم كوني طفلاً”، يضيف “محمود” مشيراً إلى أن جسده ما يزال محتفظاً بآثار الحروق والجروح الناجمة عن تلك الأعمال، التي كان يتقاضى لقاءها 800 ليرة فقط، على الرغم من عمله لنحو 15-16 ساعة يومياً.

“محمود” الذي تحول إلى هدف للعنصريين قبل أن يدرك معنى العنصرية، وفق تعبير الصحيفة، سارع للالتحاق بالخدمة العسكرية فور حصوله على الجنسية التركية سعياً منه لإسكات الرافضين لوجوده، إلا أن محاولته تلك لم تحمه من محاولة القتل أو الطرد من الحي، وظلّ عرضةً للعنصرية حتى من قبل أقرانه الأتراك المتهربين من “واجب حمل السلاح”، بحسب ما أوضحت “إيفرنسل”.

أما بالنسبة إلى إتقانه للغة التركية، يقول “محمود” إن معرفته بها كان لها فوائدها، “لكن لا يهم أن تكون تركياً أو كردياً أو عربياً، يكفي أن تكون سورياً لتصبح مكروهاً هنا”، بحسب تعبيره.من جانب آخر، يحمّل “ماجد” الذي لجأ إلى تركيا عام 2013، الحكومة مسؤولية تفشي كراهية السوريين بين أوساط الأتراك، ويضيف قائلاً: “كل اللوم في هذه الهجرة يقع على عاتق الدولة.. كان عليها ألا تسمح بدخول تلك الأعداد ما دامت غير قادرة على تنظيمهم وإسكات أصوات العنصريين”.

“لقد أُلقي بنا في مرجل محترق”.. يتابع “ماجد” واصفاً حال اللاجئين السوريين في تركيا، ومستنكراً “سوء التنظيم وإغفال الحكومة تدريبهم ليصبحوا جاهزين لسوق العمل خلال بضع سنوات، كما في دول اللجوء الأخرى”.

“ماجد” الذي تمكّن بالفعل من تأسيس عمله المستقل من خلال افتتاح مقهى صغير في أحد أحياء إسطنبول بعد أن أدى الخدمة العسكرية في تركيا، لم يكفه ذلك المقهى شرّ العنصريين، فمنهم من يستنكر استقلاليته عن أرباب الأعمال، كما لو أن القدر قد حتّم على السوريين العمل “كأجراء أو عبيد لدى الأتراك”، بحسب وصفه.

“أغنياء هذا البلد يزدادون ثراءً على حساب السوريين”.. بهذه الجملة تابع “ماجد” للصحيفة التركية، مؤكداً أن أصدقاءه من أصحاب ورشات الأحذية والمنسوجات أصبحوا يتلقون “طلبيات شراء” سنوية بعد قدوم السوريين، دون خوف من صعوبة العثور على عمالة رخيصة أو تأخير التسليم.

وختم “ماجد” حديثه للصحيفة معرباً عن رغبته بالعودة إلى سوريا في حال إرساء نظام جديد، مضيفاً: “نعرف الجميع هناك في حلب.. يمكنك العمل في جو مريح، دون التفكير بمن وماذا قال لك”.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المُسجلين في تركيا قرابة 3 ملايين و651 ألف لاجئ، منهم نحو 55 ألفاً فقط يعيشون في مخيمات اللجوء، بحسب أحدث إحصائيات مديرية الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية.

زر الذهاب إلى الأعلى