أعباء جديدة يتحملها المواطن السوري بشأن العلاج لفيروس كورونا

ازدادت الأعباء المادية على السوريين في ظل ازدياد تفشي فيروس كورونا حيث يتحمل غالبية المصابين تكاليف علاجهم، جراء عدم اللجوء إلى المشافي، بالتزامن مع ما يتم تداوله عن ضعف إمكاناتها وقلة تعقيمها، وتحولها إلى مصدر للإصابة أكثر منها مكاناً للاستشفاء، الأمر الذي يرهق العائلات.

تحدث “العربي الجديد ” مع أشخاص بشأن هذا الموضوع يقول أبو علاء كان أول قرار اتخذته عندما أصيبت عائلتي أنني لم أنقل أياً منهم إلى المستشفى، لقناعتي بأن في المشفى ستتفاقم الإصابة بدلاً من علاجها.

وأضاف قد أكون محظوظاً أكثر من غيري، فلم تكن إصابتنا شديدة، بل كانت بسيطة، لم تكن هجمة الفيروس في الرئتين، وهذا لم يجعلنا بحاجة إلى صور شعاعية أو طبقي محوري أو أسطوانات أوكسجين، وكل ما كان يحتاجه كل منا فيتامين د وحبوب زنك وفيتامين سي وبعض الأطعمة المغذية مثل الموز.

وتابع: “استغرق علاج كل منا نحو أسبوع، بتكلفة للفرد بلغت نحو 30 ألف ليرة، وبالطبع هو مبلغ كبير بالنسبة لي كموظف راتبي الشهري 120 ألف ليرة (الدولار = نحو 3300 ليرة)، ولولا مساعدة مالية حصلت عليها من شقيق زوجتي اللاجئ في أوروبا لما استطعت تأمين الدواء”.

وكلما زادت شدة الإصابة زادت التكاليف المالية التي يجب أن تتحملها عائلة المصاب.

وتحدث أبو عهد شموط قائلاً: “والدتي تبلغ من العمر 72 عاماً، وبدأت تظهر عليها أعراض الإصابة قبل نحو 14 يوماً، لكن سرعان ما تفاقم وضعها، إذ أصيبت بوهن عام شديد، وفقدت شهيتها للطعام، وقلّ مستوى الأوكسجين في الدم، في حين كان قرار العائلة عدم إدخالها المشفى، فغالبية الحالات التي تدخل المشفى تفقد حياتها كما أن المشفى لن تقدم أكثر مما سنقدمه “

وأكمل: “التكلفة لم تكن مرتفعة في أدوية الالتهاب وخافضات الحرارة، بالمقارنة مع التحاليل الطبية والمتممات الغذائية، ففي بداية الإصابة أجرينا تحاليل طبية بكلفة 30 ألف ليرة، وفي الأسبوع الثاني أجرينا ذات التحاليل الطبية، كما أجرينا صورة شعاعية بكلفة 15 ألف ليرة، وقبل أيام أجرينا صورة طبقي محوري بنحو 45 ألف ليرة، ومع تراجع إقبالها على الطعام، جلبنا بعض الفيتامينات والمقويات بنحو 50 ألف ليرة إضافة إلى حليب خاص العبوة الواحدة منه بـ41 ألف ليرة كل ثلاثة أيام”.

وأضاف: “حالياً يقول الطبيب المتابع إننا قد نحتاج إلى سيروم مغذٍّ قيل لنا إن ثمنه أكثر من 200 ألف ليرة وقد نحتاج إلى تأمينه من لبنان، وإضافة إلى كل ذلك اشترينا أسطوانتي أوكسجين بـ600 ألف ليرة، وجهاز قياس الأكسجين في الدم بأكثر من 50 ألفاً، إضافة إلى بقية المصاريف الأخرى، مثل النقل وغيره من معقمات واحتياجات يومية”.

وبيّن أنه “من الملاحظ غياب شبه تام لدعم المنظمات الصحية للمصابين وعائلاتهم، بعيداً عن بعض المبادرات المحلية، التي رغم الجهود الكبيرة للمتطوعين فيها، إلا أنها لا تمتلك الإمكانات التي يمكن بها أن تلبي حجم الاحتياجات”.

وفي سياق متصل قال أحد الكوادر الطبية إن واقع “المشافي بشكل عام سيء في مشافي نظام الأسد بسبب نقص الكادر وضعف الإمكانات، ومع الضغط الكبير الذي تعرضت له في الهجمة الأولى من كورونا أصبح هناك توجه عام لدى الناس بعدم التوجه إليها في ما يخص كورونا إلا في الحالات الشديدة، وحالات الفقر المدقع، ما يجعل العائلة عاجزة عن تأمين احتياجات المريض، ولكن للأسف هؤلاء لا تؤمن لهم في المشفى احتياجاتهم أيضاً، مثل الطعام الجيد أو المكملات الغذائية والفيتامينات، فغالباً من لا يستطيع تأمين ذلك لمصابه تتدهور حالته بسرعة وقد يفقد حياته”.

ويذكر أن تكاليف العلاج تختلف بحسب شدة الإصابة فكلما كانت الإصابة أشد كانت التكاليف أكبر ففي الإصابات الخفيفة نتحدث عن آلاف الليرات، ولكن مع الإصابات الشديدة يصبح الحديث عن مئات آلاف الليرات والوضع للمواطن السوري لا يسمح له في ظل انتشار الفقر والبطالة وعدم قدرة المواطن على تأمين احتياجاته اليومية وتردي الوضع الاقتصادي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى