بمقدار 10 أعوام …وباء كورونا يفاقم الأوضاع الصحية في سوريا

هز وباء كورونا العالم بشكل عام وسوريا بشكل خاص في حلول آذار المقبل يمر عام منذ تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا في سوريا.

فقد ظهر للوباء آثارا مميتة في جميع أنحاء سوريا ففي الشمال الغربي تضاعفت الحالات أربع مرات بين (تشرين الثاني) و(كانون الأول) الماضيين في مخيمات النازحين التي تضررت من الفيضانات وفي الشمال الشرقي ارتفعت الحالات بنسبة قياسية بلغت 1000% في (آب) الماضي.

وفي المناطق التي تسيطر عليها نظام الأسد يقول الأطباء المحليون إن المستشفيات المكتظة تضطر إلى رفض المرضى. ويؤدي الوباء إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي.

ولا يمكن تحليل تأثيره بشكل منعزل بل يجب أن ينظر إليه في سياق عقد من الأزمات الصحية ونظام صحي مدمر وسكان ضعفاء للغاية.

وتحدثت المديرة الإقليمية لمنظمة سوريا للإغاثة والتنمية “أماني قدور ” في تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن العنف ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية كان في قلب الصراع في سوريا ما أدى إلى تشتت النظام الصحي وتدمير مجتمعات بأكملها.

ومنذ بداية الحرب السورية في 2011 وقع ما لا يقل عن 595 هجوماً موثقاً على المرافق الصحية في سوريا وهو نمط من جرائم الحرب يستمر مع الإفلات من العقاب.

كما أن نظام الرعاية الصحية مفتت وأصبح لامركزياً وتلعب مديريات الصحة المحلية دور وزارة الصحة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة ولكن دون الموارد أو الحماية اللازمة لذلك.

وقد تسببت هذه اللامركزية رغم أنها جاءت بدافع الضرورة في فجوات في التنسيق وتبادل المعلومات بما في ذلك مع الأنظمة الموازية لمراقبة الأمراض التي تنبه مبكراً ضد تفشي الأمراض مثل كوفيد-19.

وأضافت قدور أنه حتى قبل الجائحة لم تكن البنية التحتية الصحية المدمرة في سوريا قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ الصحية.

وتسببت الأمراض المعدية مثل شلل الأطفال والكوليرا، إلى جانب الأمراض المزمنة مثل السكري، في فوضى في المجتمعات.

ويكافح مقدمو الخدمات الصحية لتوفير الخدمات المناسبة مثل اللقاحات ومعالجة المحددات الاجتماعية الأساسية، مثل الظروف المعيشية المزدحمة والفقدان العام لهياكل الدعم الاجتماعي، خاصة للنساء والأطفال.

وأشارت تقارير تتناول العنف ضد المرأة خلال تفشي الوباء إلى معدلات غير مسبوقة لسوء التغذية بين الأطفال السوريين ما يبرهن على الهشاشة المتفاقمة للمجتمعات التي ترزح تحت وطأة الأزمات.

ولا يعرف النطاق الحقيقي لتفشي كورونا في سوريا بسبب محدودية الاختبارات ونقص تسجيل الحالات والعجز عن على الوصول إلى الرعاية الصحية فضلاً عن الوصمة المرتبطة بالفيروس.

وسجلت وزارة الصحة 14048 إصابة بفيروس كورونا في المناطق التي تسيطر عليها نظام الأسد، و8447 إصابة في الشمال الشرقي، و21032 في الشمال الغربي ومن المرجح أن تكون هذه الأرقام أقل من الأرقام الحقيقية.

وتقول قدور إنه في المناطق التي تسيطر عليها نظام الأسد أبلغت المستشفيات المحلية عن نفاد أكياس الجثث، ويعتقد مسؤولو الصحة أن الحالات المسجلة جزء بسيط من العدد الحقيقي.

وفي شمال سوريا أعاق تدمير أنظمة المياه والصرف الصحي اتخاذ التدابير الوقائية من كورونا ولم يكن من الممكن تطبيق التباعد الاجتماعي في المخيمات المكتظة بالنازحين.

وبالنسبة إلى 4 ملايين في شمال غرب سوريا نصفهم من النازحين لا يوجد سوى 212 سريراً بوحدة العناية المركزة للمرضى بكوفيد-19.

والجدير بالذكر أن هناك نقص حاد في معدات الحماية الشخصية والأكسجين وأجهزة التنفس في جميع أنحاء البلاد وعلى الرغم من تدخل منظمات غير حكومية لسد هذه الثغرات مثل إجراءات مكافحة العدوى والوقاية والسيطرة التي تقوم بها منظمة سورية للإغاثة والتنمية في إطار فريق عمل الطوارئ ومبادرة منظمة “ميدغلوبال” لبناء محطات توليد الأكسجين فإنها لا تستطيع تلبية احتياجات السكان وحدها.

وتؤدي الاستجابة الصحية اللامركزية إلى تحديات خطيرة لحملة التطعيم ضد فيروس كورونا. ومن المتوقع أن تتلقى وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد اللقاح مجانًا من خلال مبادرة “كوفاكس” في (نيسان)، رغم أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الدفعة الأولى من اللقاحات لسوريا قد تغطي 3% فقط من السكان.

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة دون إجابة حول المناطق التي ستشملها خطة التطعيم الوطنية، ولا سيما في الشمال الشرقي.

وفي الشمال الغربي، طلب “فريق لقاح سوريا” بشكل منفصل الحصول على اللقاح عبر مبادرة كوفاكس، ووضع خطط للتلقيح عبر الحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى