نظام الأسد يطرح ورقة “الإرهاب والتطرف” على اللجنة الدستورية .. ماذا تضمنت؟

بدأت اللجنة الدستورية السورية اليوم الخميس، اجتماعاتها في جنيف، بحضور وفود المعارضة ونظام الأسد والمجتمع المدني، مستأنفة الجلسة الرابعة من الجولة السادسة، للتباحث بورقة مقدمة من قبل وفد حكومة الأسد، حول “الإرهاب والتطرف” تزامناً مع التفجير الذي حصل أمس في العاصمة دمشق.

وقال هادي البحرة الرئيس المشترك للجنة الدستورية في حديثه لـ “تلفزيون سوريا”، إنّ وفد المعارضة التقى في جنيف مع مبعوثين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ودول عربية للدفع بالعملية السياسة ودعم الوفد المعارض، ويتطلعون خروج إيجابيات بالعملية السياسية، لا سيما في ظل الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا بشكل يومي”.

اقرأ أيضا: ماذا تضمنت “ورقة السيادة” التي قدمها وفد نظام الأسد في جنيف؟

وأكّد البحرة على أنه “دون وقف إطلاق نار أو وقف سفك الدماء ستتم العملية السياسية ناقصة”، نافياً لقاء وفده بالمبعوث الروسي على هامش اجتماعات اللجنة.

ماذا تضمنت ورقة نظام الأسد؟

وحصل موقع “تلفزيون سوريا” على نسخة من الورقة التي قدمها وفد نظام الأسد لمناقشتها مع اللجنة الدستورية المصغرة اليوم الخميس، جاء فيها أن “الإرهاب يشكل تهديداً للوطن وللمواطنين تلتزم الدولة بمواجهته، بكل صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله، وتعد أي مشاركة فيه أو دعم له بأي شكل كان جريمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات”.

وتضمنت الورقة على أن “رفض الفكر المتطرف والعمل على استئصاله، يشكل أحد الأعمدة الأساسية في حماية وتعزيز تماسك المجتمع”، مؤكدة على أن كلاً من تنظيمات “داعش وجبهة النصرة والإخوان المسلمين هي إرهابية ويتم إنزال أشد العقوبات بكل من يتبنى فكرها الإرهابي المتطرف”.

وترى الورقة أن جيش الأسد وقواته المسلحة “مؤسسات وطنية تحظى بدعم ومؤازرة الشعب، وهي مسؤولة عن سلامة أرض الوطن وأمنه وسيادته من كل أشكال الإرهاب والاحتلال والتدخل والاعتداءات الخارجية”.

وشددت على دعم جميع أبناء الشعب لجيش الأسد وقواته المسلحة “في مواجهة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في الأراضي السورية كافة، وهو واجب وطني”.

ولفتت الورقة المقدمة من قبل نظام الأسد، أن “الشهادة في سبيل الوطن، بما في ذلك محاربة الاحتلال أو مكافحة الإرهاب قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون”.

وقال تليد صائب عضو وفد المعارضة في اللجنة الدستورية، إنه “كان متوقعاً أن يمر مقترح سيادة القانون كشربة الماء، فوجئنا بوفد نظام الأسد قام بمداخلات طويلة ومملة جداً، لإضاعة الوقت، ويبدو أن سيادة بشار الأسد أهم من سيادة القانون، وأي سيادة أخرى يتم النقاش حولها إن كانت سيادة القانون أو سيادة دستور أو حتى سيادة الله ستكون مرفوضة من قبل النظام لأنها ستمس قليلاً كثيراً أو كثيراً من صلاحيات سيادته”.

وحول جلسة اليوم أكّد صائب في حديث خاص لـ “تلفزيون سوريا”، أن نظام الأسد سيركز على إرهاب من طرف واحد هو (الإرهاب السني) تاركين الإرهاب الشيعي والإيراني (زينبيون وفاطميون وغيرها من الميليشيات)، وسيتمسكون بداعش المرفوضة من كل الشعب السوري، وجبهة النصرة التي يرفضها 99% من الشعب، وعن الإخوان المسلمين الذين بعد أحداث الثمانينات انفكؤوا ولم يعد لديهم أي قوة عسكرية وليس سياسية”.

ويعتقد المعارض السوري أن “هذا الموضوع شائك ولدينا جلسة ستكون حامية جداً اليوم”.

نظام الأسد يطرح ورقة "الإرهاب والتطرف" على اللجنة الدستورية .. ماذا تضمنت؟

تفجير دمشق

وصباح الأربعاء، أعلنت وكالة أنباء نظام الأسد “سانا” مقتل 14 عنصرا من جراء انفجار عبوتين ناسفتين في حافلة مبيت عسكرية عند جسر الرئيس وسط العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن ما سمّتهم “عناصر الهندسة” فككوا عبوة ثالثة سقطت من الحافلة المذكورة بعد الانفجار.

من جانبه قال وزير داخلية النظام، محمد رحمون، في تصريح متلفز: “سنلاحق الإرهابيين الذين أقدموا على هذه الجريمة النكراء أينما كانوا”.
وبعد ساعات أعلنت مجموعة “مجهولة” تطلق على نفسها اسم “سرايا قاسيون” تبنيها تفجير حافلة المبيت العسكرية.

وقالت المجموعة في بيان نشرته على حسابها في تطبيق تيليغرام: “إن سرايا قاسيون العاملة في دمشق وريفها تمكنت من استهداف حافلة مبيت تابعة للإسكان العسكري”.
وأكدت المجموعة على استمرار العمليات داخل مناطق سيطرة النظام، رداً على المجازر اليومية التي قامت بها قوات الأسد وميليشياته بحق الأهالي في الشمال السوري.

ثلاثة مقترحات دستورية

وفي الأيام الثلاثة الماضية ناقشت اللجنة الدستورية في جلساتها الأوراق المقدمة من قبل الوفود، حيث بدأت يوم الإثنين بمناقشة وفد نظام الأسد لـ “السيادة السورية”، في حين ناقشت الورقة الثانية في جلسة الثلاثاء التي قدّمها وفد المعارضة “الجيش والقوات المسلحة والأمن والاستخبارات”، وبحثت اللجنة في الورقة الثالثة مبدأ “سيادة القانون” المقترحة من قبل وفد المجتمع المدني.

وفي ختام اجتماعات اليوم الثالث، قال البحرة خلال مؤتمر صحفي: “مندوبو معظم الدول موجودون، معظمهم على مستوى وزارات الخارجية وممثلين إلى سوريا، وهناك اهتمام بأعمال اللجنة الدستورية وانتظار لما ستتمخض عنه الجولة”.

وأضاف: “إما أن تثبت هذه الجولة أن كل الأطراف جادون في التوصل إلى صياغة مشروع الدستور أو يضيعون الوقت”.

واستدرك: “لا نستطيع الآن أن نحكم على جدية كل الأطراف، سننتظر إلى الجلسة الأخيرة الجمعة، وستكون واضحة نوايا كل طرف ومدى الجهد الذي بذله، سواء للتفاهم أو لإضاعة الوقت”.

ومن المتوقع أن تستمر اجتماعات الجولة الحالية حتى 22 من تشرين الأول الجاري، في حين الجولة الأخيرة للجنة كانت قد عقدت في 25 من كانون الثاني 2021 من دون الوصول إلى أي جديد في ملف كتابة الدستور السوري، حيث تتهم المعارضة النظام بتعطيل عمل اللجنة.

المصدر: تلفزيون سوريا

زر الذهاب إلى الأعلى