منظمة حقوقية: موسكو بدأت تجند شباناً سوريين للقتال في أوكرانيا

نقلت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن مصادر ضمن قوات نظام الأسد تأكيدها أن ضباطاً في فرع المخابرات الجوية التابع للنظام، بدؤوا يسجّلون أسماء مقاتلين سوريين سابقين وذوي خبرة عسكرية للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي في عمليته العسكرية لغزو أوكرانيا.

وأوضحت المنظمة أن أحد المصادر هو شاب أنهى خدمته الإلزامية والاحتياطية مع جيش النظام، قام بتقديم طلب للقتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا، والمصدر الثاني هو أحد مسؤولي لجان المصالحة المحليين في منطقة تقع في محافظة ريف دمشق.

اقرأ أيضا: وفاة ثلاثة سوريين بعد سقوط سيارتهم في نهر الراين في ألمانيا

وأكد المصدران للمنظمة، دون أن تكشف هويتهما، أن هناك قوائم يتم تحضيرها، من قبل ضباط في فرع المخابرات الجوية، يعملون كمنسقين لشركات أمنية روسية، من أجل عرضها على القوات الروسية الموجودة في سوريا من أجل الموافقة عليها قبل بدء عملية إرسال المقاتلين إلى أوكرانيا.

إكرامية مقابل تسجيل الأسماء

وأفاد المصدر الأول أنه سمع عن طريق الصدفة عن فتح التسجيل للقتال في أوكرانيا، وذلك من خلال حديث بين مسؤول المصالحة في المنطقة التي يقيم فيها مع مختار المنطقة، مشيراً إلى أنه طلب من مسؤول المصالحة أن يساعده في التسجيل، فساعده وتحدث مع أحد المساعدين في فرع المخابرات الجوية في حرستا بريف دمشق، وذهب إلى الفرع يوم 27 من شباط الماضي.

وفي شهادته لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قال المصدر “دخلت إلى مكتب المساعد، الذي قام بتسجيل بياناتي وسجل اسمي ومعلومات عسكرية عني وعن الأماكن التي سبق أن قاتلت فيها، وإذا ما كنت قد قاتلت سابقاً تحت إمرة ضباط روس أم لا، والكثير من المعلومات الأخرى”.

وأضاف أن المساعد قاله له إنه “في حال تمت الموافقة على ذهابه فإنه يتوجب عليه دفع مبلغ 200 ألف ليرة سورية، كإكرامية، مقابل تسجيل اسمه”، دون أن يقدم أي تفاصيل عن التعويض المالي أو الراتب الشهري.

ووفق المصدر، فإن الضابط في المخابرات الجوية قال إنه يعمل كمنسق مع شركة أمنية روسية، مشيراً إلى أنهم “يسجلون فقط الأشخاص ذوي الخبرة القتالية الجيدة، والأفضلية للأشخاص الذين قاتلوا تحت إمرة ضباط روس، أو ضمن الفرقة 25 في الجيش السوري”.

مشاركة رمزية من باب الوفاء لروسيا

أما المصدر الثاني، فقال إنه “كنت في زيارة إلى فرع المخابرات الجوية من أجل مساعدة عدة مطلوبين بتسليم أنفسهم والحصول على العفو، وهناك تحدث أمامي أحد الضباط أنهم سوف يعدون قوائم بأسماء مقاتلين لديهم خبرة قتالية جيدة، ثم إخضاعهم لدورة تدريب صغيرة على يد ضباط روس، تمهيداً لإرسالهم إلى روسيا ونقلهم للقتال إلى جانبها في أوكرانيا”.

وأشار المصدر إلى أن الضابط في فرع المخابرات الجوية نقل عن ضابط روسي أنه قال “هناك عدد كبير من المقاتلين الروس والبيلاروسيين والشيشان، وأن مشاركة السوريين هي مشاركة رمزية ومن باب الوفاء لروسيا”.

وأوضح الضابط الروسي أنه “في حال تحول القتال إلى قتال شوارع فإن لدى السوريين خبرة جيدة”، مشدداً على أنه “من الممنوع إرسال أشخاص عديمي الخبرة”.

وأكد المصدر لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” على أن “العملية ما تزال في مراحلها الأولى، وهي مرحلة تسجيل الأسماء، وبعد أن يتم تدريبهم على يد ضباط روس لفترة قصيرة سوف يقررون ما إن كان سيتم إرسالهم أم لا، وربما لن يتم إرسالهم أبداً. لا أحد يعلم”، مشيراً إلى أنه “فيما يتعلق بالرواتب والميزات لم يذكر أحد أي شيء حول ذلك”.

لا مبادرات تركية حالياً

من جهة أخرى، قالت المنظمة إنه “على الرغم من الموقف التركي المعلن عن عدم نيتها إرسال مقاتلين للقتال إلى جانب أوكرانيا، وإبلاغها قادة فصائل المعارضة بذلك، إلا أن عمليات التسجيل للذهاب إلى أوكرانيا قد بدأت بالفعل، وذلك عبر مبادرات سواء من أفراد أو من بعض الفصائل المعارضة”.

ونقلت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن ضابط في الصف الأول ضمن أحد فصائل “الجيش الوطني السوري”، قوله إن “هناك عمليات تسجيل حالياً تتم في مناطق السيطرة التركية، وعمليات التسجيل تتم بناء على رغبة الفصائل بقتال الروس، وطلب قادة في الجيش الوطني من تركيا السماح لهم بالسفر والقتال في تركيا”.

وأكد الضابط على أن الأتراك “كانوا واضحين، وقالوا إنهم لن يقوموا بإرسال خبراء من الجيش التركي للقتال في أوكرانيا، وإن تركيا تقف على مسافة واحدة من الأوكرانيين والروس، وإن طائرات بيرقدار كانت صفقة قديمة ومن يديرها الآن هم الأوكرانيون وليسوا الخبراء الأتراك”.

وأوضح المصدر لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن الأتراك قالوا إنهم “سوف ينقلون مطلب القادة (الضباط السوريين) إلى السلطات في أنقرة، وفي حال تمت الموافقة، فإن ذلك يعني فقط السماح باستخدام المطارات التركية وتسهيل إجراءات السفر، ولا يمكن توقع أن تكون هناك أموال تدفع من الجانب التركي، أو أن تكون للسلطات التركية أي التزامات”، مشيراً إلى أن “هذا القرار هو في الفترة الراهنة، ومن الممكن أن يتغير كل شيء لاحقاً”.

الإكمال إلى أوروبا

قال أحد المقاتلين في فصيل منضوٍ تحت لواء “الفيلق الأول” في “الجيش الوطني”، إنه سجّل اسمه للقتال في أوكرانيا، ولكن ضمن مجموعة يترأسها أحد قادة فصيل “فرقة السلطان مراد”، بقيادة فهيم عيسى.

وذكر المقاتل أنه “سبق لي أن قاتلت خارج سوريا في أذربيجان، وسمعت عن التسجيل عبر مجموعة واتساب، لم يكن التسجيل ضمن الفصيل الذي أنتمي إليه، وإنما عبر شخص يدعى أبا كاسم، وهو أحد الأمنيين في فرقة السلطان مراد، والذي كنت قاتلت معه في أذربيجان”.

وأضاف أنه “تم تسجيل اسمي وأخذ معلوماتي وصورة هويتي الصادرة من مناطق الشمال السوري، ولا أعلم أي تفاصيل أخرى مثل التعويض المالي وما شابه”، مؤكداً على أن “غايتي في الحقيقية هي الإكمال إلى أوروبا بعد دخول بولندا”.

يشار إلى أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أعلن أن 16 ألف مقاتل أجنبي متطوع سيأتون لمساعدة أوكرانيا ضد التدخل العسكري الروسي، مشيراً إلى أن القافلة الأولى من المقاتلين المتطوعين على وشك الوصول إلى البلاد.

يشار إلى أنه في 24 من شباط الماضي، شرعت روسيا في شن هجوم عسكري على أوكرانيا، ما دفع عواصم ومنظمات إقليمية ودولية إلى فرض عقوبات على موسكو شملت قطاعات متعددة، منها الدبلوماسية والمالية والرياضية.

زر الذهاب إلى الأعلى