مسلسل “كسر عضم”… معلومات خطيرة تكشف عنه لأول مرة

قبل أيام قليلة بدأت عجلة الزمن بتكرار نفسها في الوقت ذاته من كل عام مع قدوم شهر رمضان، وهو الشهر الذي تتسابق فيه شركات الإنتاج على طرح المحتوى الدرامي، سواء أكان في السوق المحلي أو الخارجي على مستوى الوطن العربي. وبحسب ما لوحظ من كثرة هذه الأعمال أن الدراما الاجتماعية عادت مجددا مع مسلسل “كسر عضم” للمخرجة رشا شربتجي عن سيناريو علي معين صالح، والذي يُصنف على أنه واحد من الأعمال الجريئة على ما يذكر في سرديات منصات التواصل الاجتماعي.

للتأكيد بداية علينا الإشارة إلى أننا لن نعيد في مراجعتنا للحلقات الخمس الأولى من مسلسل “كسر عضم” ما قيل سابقا عن المكنة الدعائية وتجميل صورة النظام السوري، وذلك لأنها كليشيهات مكررة لا جدوى ذكرها، وذلك لأننا نهدف لمناقشة العمل كمحتوى ترفيهي المُراد منه تقديم مثل هذه الأعمال أولا، ولتجنّب تكرار مثل هذه الحواشي في المراجعات القادمة ثانيا، ويأتي في المرتبة الثالثة أن عديدا من الأعمال الدرامية تطرق في مواضيعها لمناقشة الفساد المتغلغل في المؤسسات الرسمية، بمعنى أن هذا النوع لا يقتصر على الدراما المحلية، إنما يمتد للأعمال العالمية.

اقرأ أيضا: مشاهد جريئة لـ “شمس” تقلب أحداث مسلسل كسر عضم رأساً على عقب (صور)

يتعمق “كسر عضم” في النبش في ذاكرة المجتمع السوري وتحولاته التي طرأت عليه بعد عقد من الزمن، إذ إنه منذ البداية تقدم لنا صاحبة “تخت شرقي” بالاشتراك مع الصالح صورة مصغّرة عن المجتمع الواضح أنه منهك بفعل السنوات الماضية، بدءا من بحث الجيل الشاب عن حلول مبتكرة للهجرة، وليس وصولا إلى أن النساء هن من الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للاستغلال في البلاد التي تشهد أزمات وحروبا وكوارث طبيعية أو مفتعلة، فما بالنا في بلد مثل سوريا! وهو ما يبدو واضحا من النص المقدم للجمهور بشكل عام.

وفي هذا المسلسل، الذي يمكننا القول إن تقييمه ليس مرتفعا أو متدنيا، تقدم شربتجي بأسلوبها الإخراجي المعتاد لمحة سريعة في حلقته الأولى عمّا يُراد الفرجة عليه، وهو الصراع الأزلي بين الضباط الأخيار ممثلين بالرائد ريان (سامر إسماعيل)، والضباط الأشرار أو الفاسدين ممثلين بالرجل صاحب المنصب المجهول الحكم (فايز قزق)، الذي يؤدي فساده إلى انفجار سيارة مفخخة على أحد الحواجز تؤدي إلى مقتل الضابط طلال (تامر العربيد)، بعد أن تم ترتيب الصفقة مع مجموعة من الضباط المتعاونين، وهو واحد من المشاهد المشغول عليها بصريا ومقصدنا مشهد التفجير، وهنا يستحضرنا دائما صراع الأضداد بين الثنائي الأب – الابن، ثنائية اعتادت الدراما السورية على تقديمها بقصص مختلفة، كان لشربتجي تجربة معها في “ولادة من الخاصرة” عن سيناريو سامر رضوان، لكنها كانت معكوسة الأب الجيد – الابن الشرير أو (الضال)، وكلاهما كانا مدنيين.

صُناع “كسر عضم” اختاروا أن يقدموا لنا في كل حلقة لمحة عن الشخصيات الرئيسية للعمل، أو مع حدث يقدم الأسباب التي أوصلتهم إلى ما هم عليه الآن، لدينا على سبيل المثال الحكم الذي يروي لنا الأساليب والأدوات الكلاسيكية للحفاظ على القوة والسلطة والسيطرة، وهناك أيضا يُمنى (نور علي) التي تخبرنا بقصتها في مقدمة الحلقة الثالثة، فتاة جامعية لا يمكنها الحصول على غرفة لها إلا مقابل قضائها ليلة واحدة مع الحكم، المسؤول الفاسد حتى أخمص القدمين، هي ضحية أخرى من ضحايا الشام التي أخبروها أنها “حلوة” لكنهم لم يخبروها أنها “شامين”، شاء حظها السيئ أن يضعها في مواجهة “كسر عضم” مع الحكم ذاته، على حد ما فهمنا في الحلقة الثالثة.
يتعمق “كسر عضم” في النبش في ذاكرة المجتمع السوري وتحولاته التي طرأت عليه بعد عقد من الزمن، إذ إنه منذ البداية تقدم لنا صاحبة “تخت شرقي” بالاشتراك مع الصالح صورة مصغّرة عن المجتمع الواضح أنه منهك بفعل السنوات الماضية

وهناك سومر (يوشع محمود) شاب يبحث عن فرصة يهاجر فيها إلى النصف الثاني من الكرة الأرضية، وتحديدا كندا، لكنه يصطدم بطلب الوسيط أبو عمار (حسن عباس) الذي يريد واحدة من قرنية عينيه مقابل ذلك، وهي قصة من عديد القصص التي سمعنا بها في تحقيقات وتقارير تبحث في شؤون اللجوء العالمي، يسكن سومر مع شابين آخرين، إيليا (يزن الريشاني) نموذج للشباب السوري المكتئب والمنعزل، على عكس علاء (حسن خليل) الذي يتعامل مع الأشياء بسخرية مفرطة، لكن ما يهمنا في هذا الثلاثي أنهم يتعاملون مع تاريخ 15 مارس (آذار) على أنه “فوبيا” مردها إلى أنه تاريخ انتهاء تأجيل الخدمة الإلزامية لسومر “بـ15 ثلاثة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه”، صحيح أن النص يدور حول تاريخ السوق إلى الخدمة الإلزامية لكن دلالاته أبعد من ذلك.
وبين هاتين القصتين، لدينا قصة أم يارا (هلا يماني) التي قتلها عشيقها سامر (غزوان الصفدي) بعد أن اكتشفت ابنتها يارا (ولاء عزام) سرقته لها في أثناء هروبه من منزلهم، الملاحظ أن الشتيمة التي وجهها سامر إلى أم يارا عندما وصفها بـ”الشلكة” قد مرت مرور الكرام على الجمهور الذي يطلب من الدراما المحلية الحفاظ على تقليديتها، تعيدنا هذه القصة لا الشتيمة إلى أزمة النساء في المجتمعات المحلية، وتعيد تكرار عديد القصص غير المرئية، وهي أقل شررا عمّا يتنامى إلى مسامعنا، لأنها ستأخذنا إلى رفض عزام شقيق أم يارا (باسل حيدر) تسلم جثة شقيقته، وطرده ليارا من منزل والدته بعد أن طردها والدها محملها وزر والدتها، لكن حديث سريع بين أبو عمار وعزام يجعلنا نكتشف أن أم يارا تزوجت في سن الـ15 رجلا يكبرها بأكثر من 20 عاما، كم من شخصيات مشابهة لأبو عمار اعتادت الدراما المحلية على تقديمها.

وهناك قصة أخرى تجمع عبلة (كاريس بشار) مع الحكم، وهي زوجة الضابط الذي استهدفت سيارته على الحاجز، ويبدو أن لها ثأرا شخصيا مع الحكم، ومثلها قصة شمس (نادين تحسين بيك) وشقيقتها، وهما فتاتان استأجرتا منزلا مقابلا لمنزل يقطنه الشبان الثلاثة أنفسهم، وكذلك لدينا الضابط هيثم “كرم الشعراني”، اليد القذرة للحكم، الذي يخبر الجمهور أنه “في النهاية مو مهم قديش بينسفح دم ليبقوا صحاب الجاه على كراسيهم.. بدلالة أنو ما سبق وانذكر الصغار ولو مرة وحدة بكتب التاريخ”، طبعا درجت العادة دائما على النظر إلى الدراما المحلية على أنها فعل تنفيسي عمّا آلت إليه حال البلاد والعباد، وهذا الحوار وما سبقه أو سيأتي لاحقا جزء من هذا الفعل التنفيسي.

المصدر: وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى