مجلة أمريكية تشرح رحلة “البرنامج النووي” السوري الذي بدأ من كوريا الشمالية وانتهى في ديرالزور

شرحت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية رحلة “البرنامج النووي” السوري الذي بدأ من كوريا الشمالية في العام 2000 وانتهى بقصف مفاعل الكبر في محافظة دير الزور من قبل الطائرات الإسرائيلية، بعد تسريب معلومات عنه من قبل مسؤول إيراني كبير.

وأشارت المجلة في تقرير إن رأس النظام السوري “بشار الأسد” أقام اتصالات مع كوريا الشمالية عام 2000 فيما يتعلق ببناء مفاعل نووي وفي 2002 وصلت أولى المكونات والفنيين والعلماء إلى سوريا وتم إخفاء أعمال البناء بشكل جيد وتم حظر أي اتصالات مع الخارج من المنطقة.

في نهاية عام 2006 اكتشفت المخابرات الإسرائيلية موقع بناء مشبوهاً في منطقة نائية في شمال شرق سوريا بالقرب من نهر “الفرات”، على بعد 30 كيلومتراً من دير الزور، واشتبهت في وجود برنامج نووي سري في الموقع.

وبحسب المجلة كانت منطقة البناء مغطاة بسقف ضخم منع المنظر من الأعلى وكان من الواضح أن السوريين حاولوا جاهدين إخفاء شيء ما هناك.
وسرعان ما تم تأكيد هذا الشك من قبل مصدر إيراني رفيع المستوى غير متوقع، وهو الجنرال علي رضا عسكري المستشار الأمني ​​للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ونائب وزير الدفاع لسنوات عدة والذي فر لاحقاً إلى أمريكا.

اقرأ أيضا: جوي هود : واشنطن تقف إلى جانب الشعب السوري وملتزمة بتحقيق العدالة لضحايا انتهاكات الأسد

اختفى عسكري بينما كان في زيارة لتركيا عام 2007 في طريقه من دمشق إلى إيران، ويملك معلومات مهمة عن البرنامج النووي الإيراني، وكان حلقة الوصل والتنسيق بين “الحرس الثوري” الإيراني و”حزب الله” ونظام الأسد.

ومن بين المعلومات التي قدمها عسكري كانت حول المفاعل النووي السوري والذي حسب المفترض سيكون قادراً على إنتاج البلوتونيوم للأسلحة النووية. وشاركت واشنطن تلك المعلومات مع إسرائيل.

واستطاع “الموساد” بعد أيام تفتيش غرفة فندقية نزل فيها مدير هيئة الطاقة النووية السورية إبراهيم عثمان، في فيينا عام 2007، حيث ترك جهاز المحمول الخاص به في غرفته “بلا مبالاة”، وكان فريسة سهلة لعملاء إسرائيل الذين نسخوا قرصه الصلب.

وأوضحت البيانات التي حصلوا عليها عشرات الصور الملونة داخل المبني وأكدت أن نظام الأسد يبني مفاعلاً نووياً بمساعدة كوريا الشمالية، حتى أن إحدى الصور أظهرت تشون تشيبو، الخبير النووي الكوري الشمالي البارز.

كما أظهرت الصور أن المفاعل كان على بعد بضعة أشهر فقط من الاستعداد التشغيلي وبمجرد أن يتم تشغيله ستكون الضربة الجوية صعبة بسبب التداعيات النووية.

ناقشت إسرائيل الخطوات التالية مع واشنطن ثم في 5 أيلول 2007 حصل الجيش الإسرائيلي على الضوء الأخضر لعملية “البستان”، حيث أقلعت 10 طائرات مقاتلة من طراز “إف- 15″ و”إف- 16” ودمرت المفاعل النووي السوري قبل تشغيله.

وأعلن نظام الأسد أنها قصفت قاعدة عسكرية مهجورة والتزمت إسرائيل الصمت واعتبرت المجلة أن الإنكار كان للتنصل من الالتزام بحق الرد.
واستكمالاً للمهمة قامت وحدة “الأسطول 13” الإسرائيلية، باغتيال الجنرال محمد سليمان في 1 من آب 2008، حيث أطلق فريق قناص النار عليه أثناء عشاء على شاطئ البحر في طرطوس.

وبحسب المجلة كان محمد سليمان يعتبر وسيط القوة في البرنامج النووي السوري وشخص الاتصال مع الكوريين الشماليين.

واعتبرت المجلة أن إحباط المشروع النووي السوري كان من حسن الحظ، لأن رأس النظام السوري بشار الأسد لم يتردد في قصف شعبه بالأسلحة الكيماوية، متسائلة كيف ستكون الحرب لو كان يمتلك التقنية النووية.

زر الذهاب إلى الأعلى