ماهي قصة “الهروب الأخير”؟..أفغانيان يرويان هروبهما من كابل

نقلت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، الأربعاء، عن صحفي ومترجم أفغانيين، تفاصيل محاولات “الهروب الأخير” من أفغانستان بعدما أعلنت حركة طالبان سيطرتها على البلاد.

تلك المحاولات التي لا تنجح إلا بشق طريق طويل وصعوبات تبدأ بنقاط تفتيش تفرضها عناصر طالبان وصولا إلى مطار كابل المكتظ بالراغبين بالفرار، وإن نجحت فهي بداية طريق طويل وعر لم تتضح ملامحه بعد بالنسبة للكثير من سالكيه.

اقرأ أيضا: حركة طالبان تعين حاكماً بالإنابة لمصرف أفغانستان

ومثل العديد من الأفغان، هرع الصحفي والمصور رامين رحمن، البالغ من العمر 27 عاما، إلى المطار في الوقت الذي كانت فيه طالبان تنتشر في أنحاء كابل، خوفا من أن تستهدفه الحركة، حيث احتشدوا على المدرج في انتظار الفرار.

وقال رحمن للصحيفة البريطانية: “سادت حالة من الفوضى العارمة بمطار كابل، الجميع يائسون وخائفون للغاية، النساء يبكين في كل مكان، والرجال قلقون على أسرهم، والكثير من الناس مع أطفالهم ولم يكن لديهم أي طعام”.

ومع اقتراب طالبان من المطار، سمع رحمن صوت إطلاق نار وصراخ من خلف الجدران المحيطة، لكنه أخيرا وصل إلى طائرة رفقة المئات من الأشخاص، بعد أكثر من 10 ساعات من انتظار مؤلم على المدرج.

وتابع: “عندما أغلقوا الأبواب، لم يكن هناك ماء، وكان من الصعب التنفس.. كانت أصعب لحظة، فالجميع على استعداد تام للمغادرة، لكن الطائرة لم تغادر ولم يقل أحد أي شيء”.

وأخيرا أقلعت الطائرة، وحلقت لأكثر من 4 ساعات حتى وصلت إلى قطر، لكن لم تكن هذه نهاية محنة رحمن وعشرات الآلاف من الأفغان الذين تم إجلاؤهم من كابل في رحلات الطوارئ، بل كانت البداية لمزيد من الصعاب.

ومنذ أغسطس/ آب الجاري، أشرفت الولايات المتحدة على إجلاء ما يقرب من 58 ألفا و700 شخص من كابل، وسيتم توزيع العديد منهم في مرافق احتجاز مؤقتة حول العالم، وفقا لتصريحات البيت الأبيض، الثلاثاء.

ومنذ أكثر من أسبوع، ينتظر رحمن في قاعدة عسكرية أمريكية في قطر في انتظار معرفة ما سيحدث له، في ظل الضبابية وشح المعلومات، حيث قيل له إنه سيغادر على متن رحلة إلى ألمانيا، لكنها لم تصل بعد، كما يحاول العديد من الأشخاص الآخرين الحصول على تأشيرات، لكن الأمر ليس سهلا مع تكدس آلاف الطلبات.

وخلال هذه الفترة اليائسة من الانتظار، قال رحمن “الحياة صعبة هنا، فهم يبذلون قصارى جهدهم، لكننا نواجه العديد من الصعوبات، فأنت بحاجة إلى البقاء في طابور لمدة 4 ساعات للحصول على الطعام، وأحيانا لا تحصل عليه، لأن البعض يتناولون الطعام مرتين أو ثلاث مرات”.

وأضاف: “الجو حار حقا، وداخل الغرف بارد للغاية لأن المكيفات تعمل بلا توقف”.

وأردف رحمن: “بالنسبة لمن لم يكن لديهم أي شيء وقفزوا على متن طائرة لإنقاذ حياتهم، فهذه ليست حياة مثالية لهم، لكنهم سعداء، ولكن بالنسبة لأشخاص مثلنا عاشوا هناك (أفغانستان)، فإن الأمر صعب حقا، لم يكن من المفترض أن أكون هنا (في القاعدة الأمريكية بقطر)، ولم أتخيل أبدا أنني سأهبط بالطائرة هنا”.

وتأكيدا على ما قاله رحمن بشأن الظروف الصعبة التي يواجها الأفغان في المخيم، وصف مسؤولون في السفارة الأمريكية في برقية دبلوماسية مسربة، قاعدة “العديد”، أكبر قاعدة عسكرية جوية في قطر، بأنها “جحيم حي”، حسبما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، في إفادة صحفية، الثلاثاء: “نحن على علم وقلقون مثل أي شخص إزاء ظروف المرافق الصحية الرهيبة في قطر، والتي تسببت بها الأعداد الهائلة من الوافدين وسرعة تدفقهم”.

وأوضح أنه يجري البحث عن مواقع إضافية لإيواء اللاجئين مؤقتا، حيث يتم إجلاء المزيد من كابل.

وتخوض الولايات المتحدة وحلفاؤها سباقا مع الزمن لإجلاء مواطنيهم، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الأفغان الذين تعاونوا مع قوات حلف الشمال الأطلسي “الناتو”، والذين يواجهون الآن خطر انتقام طالبان.

ومن بين هؤلاء مترجمون وصحفيون وجنود وحراس سفارات، حيث يقدر عدد من عملوا مع الولايات المتحدة بنحو 20 ألف أفغاني، إلى جانب 53 ألفا من أفراد عائلاتهم، وفقا للصحيفة البريطانية.

ويحذر المسؤولون الآن من أن كل الأفغان الذين يريدون المغادرة لن يكونوا قادرين على ذلك، وهو الأمر الذي يثير قلق رحمن، حيث لا تزال عائلته بأكملها في أفغانستان، باستثناء زوجته.

كما لا يزال عدد غير معروف من المترجمين الأفغان مختبئين، غير قادرين على المرور عبر نقاط تفتيش طالبان للوصول إلى المطار.

غير أن محمد المترجم السابق للقوات الأمريكية، وإن نجح مع زوجته وأطفاله في المرور من نقاط تفتيش طالبان، إلا أن الهروب مازال صعب المنال. فهو حتى الآن ما يزال عالقا وعائلته في مطار كابل منتظرا دوره في الإجلاء.

ووصف محمد، خلال مقابلة مع “إندبندنت”، الوضع في مطار كابل بأنه “مخزٍ”، مستنكرا وضعه الحالي بعد أن نفذ “مئات ومئات المهام” مع الجيش الأمريكي، وكيف أنه عالق الآن لا يستطيع الخروج.

المصدر: الأناضول

زر الذهاب إلى الأعلى