قرار تاريخي غير مسبوق .. اليابان تفتح باب الهجرة إلى أراضيها

صرّح مسؤولون يابانيون أنّ حكومتهم تتطلع إلى السماح لمزيد من العاملين الأجانب في وظائف أصحاب “الياقات الزرقاء” (عمّال المعامل والمصانع) بالإقامة إلى أجلٍ غير مسمى، واستقدام عائلاتهم إلى البلاد، في قرار تاريخي غير مسبوق.

واتّبعت اليابان لفترة طويلة سياسة الباب المغلق فيما يتعلق بالهجرة، لكن أزمة نقص العمالة الحادة في البلاد، بالإضافة إلى المشكلات المرتقبة على خلفية انخفاض عدد السكان، دفعت طوكيو إلى التحرك نحو الانفتاح -ولو جزئياً- على الأجانب.

اقرأ أيضا: اليابان تعتزم إقراض تركيا ملايين الدولارات مقابل تقديم خدمات للسوريين

وبحسب صحيفة (واشنطن بوست) فإن من شأن هذه الخطوة أن تُتيح فرصة العيش في اليابان على المدى الطويل، وهي الفرصة التي ليست متاحةً حالياً سوى لكادرٍ صغير من الأجانب في الوظائف المرموقة. وسيُشكّل هذا التغيّر تحولاً كبيراً في بلدٍ يُنظر إليه عادة على أنّه لا يرغب في اللجوء إلى الهجرة، حتى وإن جادل الخبراء بأهمية الهجرة باعتبارها حلاً لنقص العمالة وانخفاض عدد السكان أو حتى استجابةً لأزمات اللاجئين.

وبحسب برنامج أُطلق عام 2019، يُسمح للعاملين متوسطي المهارة في القطاعات التي تُعاني من نقص الموظفين، مثل موظفي التصنيع والحراسة، بالعمل داخل اليابان لمدة تصل إلى خمس سنوات، لكن لم يكن مسموحاً لهم باستقدام عائلاتهم، ومع ذلك كان عمال قطاعي الإنشاءات وبناء السفن يخضعون لقوانين مختلفة، تسمح لهم بتجديد تأشيراتهم أكثر من مرة، واستقدام عائلاتهم للعيش معهم.

وخلال أزمة نقص العمالة التي تفاقمت بسبب جائحة فيروس كورونا، نقلت صحيفة Nikkei Asia اليابانية، في الـ18 من تشرين الثاني الجاري، أنّ الحكومة تخطط حالياً لتوسيع نطاق القوانين المخففة، حتى تشمل 14 من قطاعات الأعمال التي تُعاني من نقص الموظفين في اليابان، مع احتمالية فتح المجال أمام تمديد الإقامة لعددٍ كبير من الأجانب العام المقبل.

وأكّد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني هيروكازو ماتسونو تلك الأنباء في أثناء مؤتمر صحفي، لكنه شدّد على وجود فارق بين تجديد التأشيرات وبين الإقامة الدائمة.
ونقلت رويترز عن ماتسونو قوله: “أُدرِك أنّ مكتب الهجرة الياباني وغيره من الهيئات المعنية يبحثون الأمر حالياً من أجل توسيع نطاق فئة العاملين الذين يمكنهم تجديد التأشيرات واستقدام عائلاتهم”.

وتضيف (واشنطن بوست) أنه رغم تواضع تلك الخطوات من المنظور العالمي، لكنها تُعتبر خطوات كبيرة لليابان، إذ ظلت الهجرة من المحرمات السياسية طيلة عقود، في ظل القلق على التجانس الثقافي والعرقي الذي يتبناه اليمين الياباني النافذ، وكانت البلاد لا تقبل سوى عددٍ متواضع من المهاجرين، مع فرض شروطٍ صارمة عليهم، وكانت الإقامة الدائمة تُمنح لمجموعات مختارة فقط، مثل عائلات وأحفاد المهاجرين اليابانيين الذين استقروا في أميركا اللاتينية.

المصدر: وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى