صفة في الإنسان تجعله يعيش عمراً أطول .. ماهي؟

يقول المثل الإنكليزي الشهير: المشاركة تعني الاهتمام – Sharing is caring.

وبالفعل، أشار مقال علمي جديد نشرته الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، وفقا لبيانات جمعت من 34 دولة في جميع القارات، إلى وجود رابط قوي بين مقدار الأموال التي يتم مشاركتها بين الأجيال وإطالة معدل الأعمار.

اقرأ أيضا: استخراج هاتف محمول من معدة سجين في كوسوفو

فكلما زادت الموارد التي يتقاسمها الناس داخل المجتمع الواحد، كلما ما كان لذلك تأثيرا إيجابيا على صحة الفرد وإطالة معدل عمره.

وخلصت الدراسة إلى أن اللذين يتشاركون أموالا أكثر يعيشون لفترة أطول، إذ أن الناس يعيشون لفترة أطول في المجتمعات التي يتكافل أعضاؤها ويدعمون بعضهم البعض من الناحية المادية.

ففعل العطاء يزيد من رفاه الانسان: إذ يستفيد المتلقي مباشرة من الهدية، كما يستفيد المانح بشكل غير مباشر من خلال الرضا العاطفي.

في هذا الإطار، أشار الباحث المشرف على هذه الدراسة توبياس فوغت، وهو أستاذ مساعد في كلية العلوم المكانية بجامعة غرونينغن إلى أنه “في بداية الحياة، يعتمد الانسان على الآخرين”، لذلك “فإنها فكرة جيدة أن نساعد غيرنا طوال حياتنا”.

ورأى الباحثون أن أحد الأسباب المحتملة للعلاقة بين البلدان التي تتمتع بمعدلات أعمار مرتفعة، في ظل وجود نسبة أعلى من التحويلات المالية، هو أن تلك البلدان أظهرت تماسكًا اجتماعيًا أقوى.

فرنسا واليابان أكثر الدول “تشاركا”

فعلى سبيل المثال، تحتل السنغال أدنى نسبة مشاركة موارد، ولديها أعلى معدل وفيات بين جميع البلدان التي شملتها الدراسة. من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن دولة جنوب أفريقيا أكثر تطوراً من الناحية الاقتصادية من البلدان الأفريقية الأخرى، إلا أن نسب إعادة توزيع الموارد فيها منخفضة، أما معدل الوفيات مرتفع نسبيًا. في هذه البلدان، يعد معدل وفيات الأطفال والشباب حتى سن العشرين أعلى مقارنة بالبلدان الأخرى التي شملتها الدراسة.

ويعتبر المشرفون على الدراسة أن “إعادة توزيع الثروة تؤثر على معدل الوفيات، بغض النظر عن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي”.

أما في المجتمعات الغربية واليابان، رأت الدراسة أن معدلات مشاركة الثروة مرتفعة، ومعدلات الوفيات منخفضة.

وفي دول أمريكا الجنوبية التي شملتها الدراسة، كانت نسب مشاركة الثروة مرتفعة أيضا وقد وصلت إلى 60 في المئة من متوسط دخل الأفراد خلال حياتهم، وقد سجلت معدلات الوفيات أفضل مما هي عليه في أفريقيا، لكنها أعلى من تلك الموجودة في أوروبا الغربية وأستراليا واليابان.

في فرنسا واليابان، حيث سجلت أدنى معدلات وفيات بين جميع البلدان التي شملتها الدراسة، يتشارك الفرد ما نسبته بين 68 و69 في المئة من دخلهم مدى الحياة.
ولفت الباحثون إلى أن التحويلات المالية أكانت من الفرد مباشرة أو من خلال الدولة، لها التأثير الإيجابي عينه على إطالة عمر السكان.

المصدر: مونت كارلو

زر الذهاب إلى الأعلى