شاب سوري يتميز ويعلن تخرجه من جامعة هارفرد … (صور)

ترك الشبان السوريين بصمة كبيرة في كل أنحاء العالم وتفوقوا في كثير من الدول رغم المصاعب التي مروا بها خلال سنوات الحرب الطويلة. وبعد سهر وتعب وجهد كتب الشاب محمد غانم عبر صفحته على “فيسبوك” معلنا تخرجه من الجامعة….

بفضل الله وعونه تخرّجت من جامعة هارفارد، أقدم جامعة في الولايات المتّحدة وأهمّ جامعة في الولايات المتّحدة والعالم— بتفوّق— وحصلت بالإضافة إلى الشّهادة العلميّة في الإدارة الحكوميّة على شهادة في علوم الإدارة والقيادة واتّخاذ القرارات.

شاب سوري يتميز ويعلن تخرجه من جامعة هارفرد ... (صور)

لا ريب أنّي سعيد بإنجازي هذا على الصّعيد الشّخصيّ لأنّ طريقي لم يكن مفروشاً بالورود بل بكلّ ما يُدمي القدمين، وقد كِدتُ أن أضطرَّ لتركِ الجامعة مرّتين بسبب مشاكل صحيّة ألمّت بي، كانت ثانيهما قبل شهر واحد من موعد التخرّج في وقت الامتحانات وتسليم المشاريع النّهائيّة، لكنّ إرادتي واستعانتي بالله ساعداني على قهر الظّروف الصّعبة بدلاً من أسمح لها بقهري وتأخير تخرّجي عاماً كاملاً.. أو ربّما أكثر.

حين اتّضح لي أنّي سأضطرّ لترك الجامعة بسبب ظرفي الصّحيّ المفاجئ ومن ثمّ عزمت على ألّا أفعل ذلك مهما استاء وضعي، قُلْتُ في نفسي أنّ عليّ الآن أن أقبل بأدنى درجات النّجاح فقط بدلاً من أصبو للتفوّق كما كنت أطمح — وقد جرى ذلك معي مرّتين بدلاً من المرّة الواحدة في عام واحد— ولذا فقد بكيت حين رأيت كشف علاماتي وقد ظهر فيه حرف ال A إلى جانب كلّ المواد التي أخذتها وأنا الذي لم يترك مادّة صعبة عند أستاذ معروف في عدّة كليّات ضمن الجامعة إلّا وأخذتها، كان من بينها مادّة في كليّة العلوم السّياسيّة يدّرسها فيلسوف مشهور يعرف بالبروفسور “سي ماينس مانسفيلد” أي البروفسور راسب مانسفيلد لكثرة تشدّده. ليست هذه المرّة الأولى التي أتخرّج فيها بتفوّق ولم يكن البرنامج هذا أصعب برنامج أكاديميّ خضته في حياتي—إطلاقاً— لكنّي لم أبكِ قطّ من قبل أو حتّى أفرح كما أنا فرحٌ اليوم لأنّي أحسّ أنّي انتزعت نجاحي من فمِ السّبع ولأنّي تخرّجت بتفوّق رغماً عن أنفِ الظّروف لا بعونها.

شاب سوري يتميز ويعلن تخرجه من جامعة هارفرد ... (صور)

بيدَ أنّ سعادتي بإنجازي الشّخصيّ هذا تتضاءلُ أمام ما يعنيه لي تخرّجي على صعيد مجتمعنا. سعادتي بتخرّجي أكبر لأنّ اسمي *محمّد* علاء، وأنا سوريّ، ومسلم، أعيش في بلد أنا فيه من أقليّة تواجه عنصريّة، وقد أتيتُ من بلد مُدمّر يُرادُ فيه للإنسان أن يموت لا أن يحيا، ومن منطقة يُخنق فيها الطّموح بدلاً من أن يُرعى، وقد وصلت إلى هنا رغماً عن ذلك كلّه، ولم أقبل في الجامعة التي يحلم الأميريكيون بدخولها فحسب بل وأثبتّ نفسي فيها عن جدارة، وتركت انطباعاً حسناً عن السّوريّين والعرب والمسلمين عند زملاء من أكثر من 100 دولة حول العالم، وعند الكادر التّدريسيّ والإداريّ، كما أنّنّي أنشأت أوّل منظّمة طلّابيّة سوريّة في تاريخ جامعة هارفارد لتعريف الجامعة والطّلاب بسورية حضارةً وثقافةً وسياسة، وستعيش هذه المنظّمة بعدي إن شاء الله على يد السّوريّين الذين سيأتون من بعدي ليستلموا قيادتها.

شاب سوري يتميز ويعلن تخرجه من جامعة هارفرد ... (صور)

أهدي تخرّجي هذا إلى روح والدتي وجدّي وخالتي رحمهم الله. أمّا على الصّعيد العامّ فإنّي أهديه إلى روح الشّهيد البطل عبد الباسط السّاروت، الشابّ الذي أتشرّف لو كنت شِسْعَاً في نَعْلِه، والذي ضحّى بمُهجَته ليدافع عن أهلنا وعنّا وعن كلّ ما هو شريف ونبيل. لن أنسى تضحية السّاروت أبداً وسأروي لأولادي عن بطولاته وسيروونها هم لأولادهم.

شاب سوري يتميز ويعلن تخرجه من جامعة هارفرد ... (صور)
زر الذهاب إلى الأعلى