خياران أمام اللاجئين السوريين في بيلاروسيا

لا يزال طالبو اللجوء السوريون العالقون على حدود بيلاروسيا – بولندا لا سيما المعارضين لنظام الأسد منهم ينتظرون “حلاً” لأزمتهم في ظل ظروف مناخية باردة بعد أن وضعتهم السلطات البيلاروسية أمام خياري الترحيل إلى سوريا أو البقاء في الغابة على الحدود.

وقالت الناشطة نوال صوفي الموجودة على الحدود لموقع تلفزيون سوريا إن السلطات البيلاروسية وضعت اللاجئين السوريين أمام خيارين وهما العودة “الطوعية” إلى سوريا أو البقاء في الغابة على الحدود البيلاروسية البولندية في ظل إغلاق بولندا حدودها في وجههم.

اقرأ أيضا: “أجنحة الشام” تبدأ بإعادة المهاجرين من بيلاروسيا إلى دمشق

وأضافت الناشطة أن “هناك طائرة مغادرة إلى سوريا يوم الأربعاء الساعة الثالثة والنصف وأن عدداً من السوريين قرر العودة لكن المطلوبين للنظام الذين قدموا من خارج سوريا لا يستطيعون العودة خوفاً من اعتقال النظام لهم”، مشيرة إلى “أنهم مختبئون في المنازل خوفاً من الاعتقال وما زالوا يحاولون بين الحين والآخر الدخول إلى بولندا”.

ووصفت الناشطة الوضع على الحدود بالسيئ جداً بسبب البرد القارس وتساقط الثلوج في ظل عدم وجود أي مساعدات لطالبي اللجوء.

وفيما إذا كان طالبو اللجوء السوريون مهددين بالاعتقال والعودة القسرية من قبل السلطات البيلاروسية، ذكرت الناشطة أن “العراقيين والأكراد العراقيين كانوا مهددين في السابق بالاعتقال في حال لم يغادروا إلى وطنهم لكني لا أعرف إذا ما كان السوريون أيضاً مهددين بالاعتقال أم لا، لكنهم خائفون من ذلك ولا يخرجون إلى الشارع”.

وفي السابق حصلت اعتقالات من قبل السلطات البيلاروسية لطالبي اللجوء العراقيين والأكراد في الصيدليات والأسواق ومكاتب تحويل الأموال، بحسب ما قالت الناشطة.

حملة تبرعات

وأطلق ناشطون من جنسيات مختلفة حملة تبرعات لإيصال الطعام والمساعدات لطالبي اللجوء السوريين المختبئين في المنازل التي استأجروها خصوصاً أن أموالهم أوشكت على النضوب.

ويسعى الناشطون في حملتهم إلى شراء تذاكر طيران لطالبي اللجوء السوريين للسفر إلى الإمارات أو تركيا، لكن منذ أن هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على شركات الطيران التي تنقل طالبي لجوء من دول الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا ألغيت العديد من الرحلات بين تركيا والإمارات وبيلاروسيا الأمر الذي أدى إلى خسارة العديد من طالبي اللجوء ثمن تذاكرهم خلال الأيام الماضية بسبب عدم تعويضهم.

وفي الأثناء أعلن مطار مينسك الدولي عن رحلة إلى العاصمة السورية دمشق عبر شركة طيران أجنحة الشام، وستنطلق الرحلة بحسب ما نشر المطار على قناته على تلغرام في الساعة الثالثة والنصف صباحا من يوم الأربعاء.

وفي وقت سابق، أعلن مطار مينسك تسيير رحلة لإعادة طالبي اللجوء من بيلاروسيا إلى العراق.

ويوم الثلاثاء، قال المتحدث باسم الاستخبارات البولندي ستانيسلو زارين لوكالة الأنباء البولندية “تقديراتنا أن نظام لوكاشينكو أعاد نحو 3000 مهاجر إلى العراق وسوريا، ولكن نحو 7000 مهاجر ما زالوا في أراضي بيلاروسيا”.

وأضاف أنه “في الوقت الحالي، تتراجع عدد محاولات عبور الحدود غير القانونية على حدود بولندا مع بيلاروسيا لكن من المبكر القول إن الأزمة انتهت”.

وكانت قوات حرس الحدود البولندية قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي رصد 116 محاولة عبور حدود غير قانونية خلال 24 ساعة، وذكرت وكالة أنباء بيلاروسيا أن الكثير من اللاجئين على الحدود يأمل الاستمرار في رحلتهم إلى أوروبا ويرفضون العودة إلى مواطنهم.

ويتهم الاتحاد الأوروبي رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو بتعمد نقل اللاجئين من البلاد التي تمزقها الحروب إلى مينسك، قبل تشجيعهم على الاحتشاد عند حدود الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل زعزعة استقرار الكتلة الأوروبية رداً على العقوبات الاقتصادية المفروضة على حكومة بيلاروسيا.

“قلعة حصينة”

إلى ذلك، اقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء الماضي السماح لدول أعضاء محاذية لبيلاروسيا وتواجه تدفقاً للمهاجرين تُتهم مينسك بتدبيره، تعليق بعض أحكام طلبات اللجوء وإطالة أمد الإجراءات القانونية للبت في الطلبات.

وتتيح هذه التدابير لبولندا وليتوانيا ولاتفيا تمديد فترة التسجيل لطلبات اللجوء إلى أربعة أسابيع بدلاً من الحد الأقصى الحالي البالغ 10 أيام، وتمديد مهلة مراجعة الطلب إلى 16 أسبوعاً.

وانتقدت منظمات تعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين التعديلات ووصفتها بأنها ترمي إلى جعل أوروبا “قلعة حصينة” وتقوّض سمعة الاتحاد الأوروبي على صعيد التعامل الإنساني مع طالبي اللجوء.

وأوضحت مفوّضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية ييلفا يوهانسون في مؤتمر صحافي أن الأوضاع عند حدود دول الاتحاد الأوروبي هذه وبيلاروسيا “غير مسبوقة، لهذا السبب نتخذ كل هذه التدابير”، مشيرة إلى أن الأوضاع في طور “احتواء التصعيد”.

واعتبرت منظّمة العفو الدولية أنه كان من الممكن السيطرة على الأوضاع تماماً بالقواعد التي كانت قائمة، وقالت مديرة المنظمة لشؤون أوروبا إيف غيدي إن “المقترحات المقدّمة اليوم ستعاقب الأشخاص في مقابل مكاسب سياسية، وستضعف وسائل حماية اللجوء، وستقوّض موقف الاتحاد الأوروبي داخلياً وخارجياً”.

وأكدت مديرة حملة الهجرة في منظمة أوكسفام غير الحكومية إيرين ماكاي أن “هذا الاقتراح يضعف الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء ويعزز تحصين أوروبا، ويناقض كل مبادئ الاتحاد الأوروبي”.

ويحتاج الاقتراح إلى موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكي يصبح نافذاً، والبرلمان الأوروبي مجرّد هيئة استشارية بالنسبة لهذا الاقتراح لأن تدابيره تستند إلى البند 78.3 من معاهدة الاتحاد الأوروبي الذي يتيح “تبنّي تدابير مؤقتة في أوضاع طارئة تتعلق بالهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”.

وبحسب أرقام المفوضية الأوروبية، وصل نحو ثمانية آلاف طالب لجوء إلى الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروسيا هذا العام؛ و4285 شخصاً من ليتوانيا و3255 من بولندا و426 من لاتفيا.

ويأتي غالبية طالبي اللجوء من العراق وسوريا واليمن، ويعتزمون التوجّه غربا إلى داخل الاتحاد الأوروبي لا سيما ألمانيا وفنلندا وغيرها من الدول لطلب اللجوء.

المصدر: تلفزيون سوريا

زر الذهاب إلى الأعلى