حاتم علي وعام على رحيله المستعجل

عندما انتشر خبر وفاة المخرج السوري حاتم علي في التاسع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، كان لسان حال من أوجعهم رحيله المفاجئ يقول إن أحدًا “لا يصوّر دمشق كما يفعل حاتم علي”.

حينها كان حاتم علي في القاهرة التي عُدت منفاه الاختياري واخترق عالم الدراما فيها، قبل أن يتوقف قلبه بشكل مفاجئ عن 58 عامًا.

اقرأ أيضا: سلاف فواخرجي تكشف عن “أمنية مستحيلة” للمخرج الراحل حاتم علي

من عرفوه استذكروا ما لمسوه في شخصه وطباعه، وما جمعهم من مواقف. وآخرون، معظمهم من المشاهدين، استعادوا ما زوّد به الدراما السورية والعربية تمثيلًا وإخراجًا.

أما خلود، فوصفت وفاة حاتم علي بالحدث الذي تسبب بموجة حزن شعبية عربية وسورية.

إسلام صوالحة أعاد نشر فيديو من جنازة حاتم علي، يظهر محبيه وهم يودعونه على كلمات الشاعر الفلسطيني محمود طوقان: لا تسل عن سلامته، روحه فوق راحته.

فيما أعادت يسرى نشر صورة من المسلسل الأشهر لحاتم علي “الفصول الأربعة” وكتبت: مرت سنة.

شكّل حاتم علي، مع الكاتب الفلسطيني وليد سيف، ثنائيًا مثمرًا، انعكس على ما قدمه الرجلان من أعمال تعيد التاريخ إلى شاشة الحاضر، وتؤرشف بصريًا وفنيًا مراحل حساسة من التاريخ العربي، فكتب وليد سيف الأجزاء الثلاثة من “رباعية الأندلس”، بما في ذلك السيناريو والحوار.

وفي عام 2004، وضمن 31 حلقة، أنتجت هذه الشراكة الثنائية مسلسل “التغريبة الفلسطينية”، الذي تناول القضية الفلسطينية قبيل الاحتلال الإسرائيلي، وخلاله، وحالة الشتات التي جرّت الشعب الفلسطيني إلى دوامتها منذ أكثر من 70 عامًا.

وقدّم حاتم علي صورة متزنة وخلّاقة عن بعض رموز التاريخ العربي والإسلامي، مثل صلاح الدين الأيوبي، فتناول المسلسل الذي حمل اسم بطله الأحداث السياسية خلال القرن السادس للهجرة، والحروب الصليبية في بلاد الشام ومصر، مع التركيز على سيرة صلاح الدين، رجل تلك الفترة، وبطل “حطين”.

وفي مسلسل “عمر” الذي يحكي سيرة الصحابي عمر بن الخطاب، تجلّت ثقة الإنتاج بالمخرج، إذ جرى إنتاج العمل بتكلفة وصلت إلى 50 مليون دولار أمريكي، ليكون بذلك أضخم إنتاج درامي عربي.

يُذكر أن اللغة عند حاتم سهلة طيعة وابنة الناس العاديين ورفيقتهم، لا سقوط في فخ التصنع، والمشاعر المفتعلة، ربما لأن ما ينقله حاتم يشبه الواقع ويحاكيه، فجأت قصصه منسجمة ومتناغمة مع القصص المصوّرة التي أخرجها، وطبعها في ذاكرة جمهور عريض، بكاه في موته، وبكى فيه فقدًا لناقد دون تجريح، ومؤرشف لآلام الناس الذين انحاز إليهم، موليًا ظهره للقصص الخيالية التي تسخر من مآسي الواقع المعاش، ففي الواقع اليوم ما لم يكن في الخيال أبدًا، لكنه واقع ينقصه حاتم علي ليؤاخي فيه بين الجمهور والتفاصيل الجميلة التي نسيها كثرة ما اعتادها.

زر الذهاب إلى الأعلى