الليرة السورية نشأت في ظل الانتداب الفرنسي.. تعرف على المراحل والانتكاسات التي مرت بها

انهيار الليرة السورية التاريخي شكل دليلًا على انهيار الاقتصاد السوري، وهو ما ألقى بظلاله على الوضع المعيشي للسكان في سوريا، وهنا نحاول التعرف على منشأ الليرة السورية والأحداث التاريخية التي مرت بها حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

ولادة الليرة السورية – اللبنانية

كانت البداية الأولى لليرة السورية بعد قيام الانتداب الفرنسي عام 1920 بإعطاء الامتياز للمصرف الفرنسي في سوريا أو البنك السوري، بإصدار النقد بقرار من المفوض السامي الفرنسي، والذي اشترط ربطه بالفرنك الفرنسي.

وهنا ولدت الليرة السورية – اللبنانية، وكانت الليرة السورية الواحدة تعادل 20 فرنك فرنسي، وتتألف الليرة السورية من 100 قرش.

الانفصال بين الليرة السورية والليرة اللبنانية

وبعد ظهور بوادر للتغيير السياسي بين البلدين تحول اسم البنك السوري إلى بنك سوريا ولبنان الكبير، حيث تكفل بطبع الليرة السورية – اللبنانية منذ عام 1924 حتى عام 1937، وقتها عاد الخلاف السياسي ليتصدر المشهد مما أدى إلى قيام كل دولة بإصدار ليرة منفصلة عن الليرة الأخرى، ولكنها قابلتان للدفع في كلا البلدين.

وبعد سنتين أي في عام 1939 أصبح اسم المصرف الذي يصدر العملتين مصرف سوريا ولبنان.

علاقة الليرة السورية بالجنيه الاسترليني

خلال أحداث الحرب العالمية الثانية سيطرت القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة على سوريا، وطردت قوات حكومة فيشي الموالية لألمانيا النازية في ذلك الوقت، وهو ما ربط الليرة السورية بالجنيه الاسترليني عام 1941.

وكان الجنيه الاسترليني الواحد يعادل 8.83 ليرة سورية، وذلك استنادا لمعدل التحويل بين الإسترليني والفرنك قبل الحرب.

قيمة الدولار مقابل الليرة السورية 

في عام 1947 كان قيمة الدولار الأمريكية الواحد يساوي 2.19 ليرة سورية، وبقي هذا المعدل حتى عام 1961.

أول ليرة سورية مستقلة عن فرنسا

استمر إصدار الليرة السورية مرتبط إداريًا بفرنسا حتى بعد الاستقلال بإشراف من مصرف سوريا ولبنان والتوقيع الفرنسي حتى عام 1947.

ثم مرت مؤسسة إصدار النقد السوري بعدة مراحل تأسيسية حتى عام 1957، حيث تم إصدار أول ليرة سورية مستقلة بشكل كامل عن فرنسا.

ورافقها إصدار عملات معدنية من فئة الغروش (2.5 – 5 – 10 – 25 – 50)، إضافة إلى عملات ورقية من فئة (1 – 5 – 10 – 25 – 50 – 100 – 500) ليرة سورية.

الخفض الأول لقيمة الليرة السورية

في عام 1976 اعتمد المصرف المركزي سياسة سعر الصرف الثابت، وتم تسعير الدولار الأمريكي وقتها بـ 3.65.

وبعد الخلاف الكبير بين الشقيقين حافظ ورفعت الأسد، وخروج الأخير من سوريا بصفقة كلفت الخزينة السورية الملايين من النقد الأجنبي، انخفضت قيمة الليرة السورية مرة، وبات الدولار الأمريكي الواحد يساوي 11.25 ليرة سورية، ليتضاعف هذا الرقم أكثر من أربع مرات في عام التسعينيات حيث بات الدولار الأمريكي الواحد يساوي 48.5 ليرة سورية.

الليرة السورية بعد أحداث الثورة السورية

منذ انطلاق أحداث الثورة السورية في عام 2011 شهدت الليرة السورية تراجعًا كبيرًا، ففي عام 2012 وصل سعر الدولار الأمريكي الواحد إلى 75 ليرة سورية.

وفي عام 2013 واصلت الليرة بالانخفاض، وباتت قيمة الدولار الأمريكي الواحد تعادل 181.43 ليرة سورية، ومع نهاية العام نفسه قاربت الليرة السورية عتبة الـ 300 مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

هجرة رؤوس الأموال

مع حلول العام 2014، رفض النظام السوري الانخراط في العملية السياسية لصالح استمرار المعارك وتطورها في عدة جبهات، ورافق ذلك دمار كبير في المعامل والبنية التحتية، إضافة إلى رحيل رؤوس الأموال إلى تركيا ولبنان ومصر والأردن، وفرض العقوبات الأمريكية الأوروبية على النظام.

تأثرت الليرة السورية بكل تلك المجريات، واستمرت بالانهيار، وسجلت انهيار غير مسبوق عام 2017، حيث بات الدولار الأمريكي الواحد يعادل 502 ليرة سورية.

وصولها لعتبة الـ 3000

وفي الأشهر الأخيرة من عام 2019، لعبت الأزمة المالية في لبنان دورًا هامًا في انخفاض قيمة الليرة السورية، حيث كان لبنان الواجهة الأساسية لنظام الأسد للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليه.

وبعد إقرار الإدارة الأمريكية لقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، وقرب تفعيله في 17 حزيران الجاري، تسارع هبوط الليرة السورية بشكل غير مسبوق، بسبب خوف جميع دول والشركات من التعامل مع نظام الأسد، ولحاق العقوبات الأمريكية بهم، وهو ما أدى إلى وصول الليرة السورية عند عتبة الـ 3000 مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

زر الذهاب إلى الأعلى