الفيلم الفرنسي “9 أيام في الرقة” .. ماذا تناول ؟ وكيف وصف المدينة للعالم ؟

انطلق العرض الجماهيري لفيلم “9 أيام في الرقة” في غالبية المدن الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن حملة ترويج إعلامية وشعبية واسعة.

الفيلم تناول دور المرأة ونشاطها في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” و”وحدات الحماية الكردية” في شمال شرقي سوريا، من خلال الشخصية المحورية في الفيلم.

اقرأ أيضا: طفل يطلق النار على والدته في الرقة

ولم ينس أن يمرّ الفيلم، بعجالة، على ما تعرضت له مدينة الرقة من خراب وقتل وتهجير بعد الخلاص من سيطرة تنظيم “الدولة” (داعش) الوحشية على المدينة.

عرضٌ سريع لأحداث الرقة

تدور أحداث الفيلم في مدينة الرقة التي كانت فيما مضى مدينة محتلة من قبل تنظيم “الدولة” الذي جعل منها عاصمة لدولة خلافته المزعومة (في العراق والشام). تمَّ الخلاص من التنظيم على يد “قوات سوريا الديموقراطية/ قسد”، في الـ17 من تشرين الأول 2017، بدعم من قوات التحالف الدولي الذي اتّبع سياسة “الأرض المحروقة” وحصد أرواح الآلاف من المدنيين ودُمرت مختلف أشكال البنية التحتية للمدينة مع البيوت.

انسحب التنظيم -على مرأى من طائرات التحالف وتحت أنظار عناصر قسد- من الرقة، بعد تدميرها بشكل شبه كامل وقتل جزء من أهلها، وتهجير ما تبقى، بعد تكبيدهم ثمناً بشرياً ونفسياً ومادياً باهضاً.

خرابات الرقة

يعود تاريخ مدينة الرقة -ولم تكن تعرف بهذا الاسم- إلى عام 242 قبل الميلاد، وسميت آنذاك (كالينيكوس)، وتعتبر من المدن الأقدم في العالم. تعرضت المدينة للخراب أكثر من مرة خلال تاريخها:

1- أغار المغول على المدينة وخربوها في عام /1228/م.

2- حل الطاعون بها في القرن الـ14 الميلادي/ منتصف الثامن الهجري، ورحل عنها أهلها.

4- في عام 2017 تم تدمير أكثر من 80 بالمئة من منازلها وبناها التحتية والخدمية.

الفيلم.. أحداثه ومراميه

الشخصية المحورية في الفيلم لعبت دورها “ليلى مصطفى” (30 عاماً)، وهي فتاة سورية كردية من الرقة. أجبرت ليلى على الهجرة من المدينة مع عائلتها في ظروف صعبة للغاية بعد أن أمهل التنظيم جميع سكان المدينة من أبناء المكوّن الكردي (72) ساعة لمغادرتها.

وكما نبذهم وحاربهم كل من المجرمَين حافظ الأسد وابنه بشار، أرغم المتشددون “الدواعش” أبناء المكوّن الكردي على مغادرة الرقة تحت التهديد بقتلهم.

ما لبثت ليلى أن عادت إلى الرقة بعد “تحريرها” من التنظيم، لتشارك في تأسيس “مجلس الرقة المدني” الجديد، وذلك في الـ18 من نيسان 2017. ورشحت لشغل منصب “الرئيس المشترك” لذلك المجلس الذي من مهامه إدارة شؤون المدينة.

الفيلم مبني على سرد للأحداث من خلال كاتبة قصته، الفرنسية ماريان دوتيلي، التي زارت الرقة وقابلت بطلة الفيلم، وقضت معها “9 أيام” تمكنت فيها من سماع قصة ليلى التي ألّفت من تفاصيها كتاباً حمل عنوان: “المرأة، الحياة، الحرية”.

المتابع لتفاصيل الفيلم، وخاصة من أبناء المنطقة، سيدرك تماماً حجم المبالغة في تجسيد دور “المهندسة” ليلى مصطفى ومهامها في “مجلس الرقة المدني”، رأس الهرم الإداري في المدينة. حيث تظهر ليلى، بحسب مشاهد الفيلم ذات الطابع التمثيلي، على أنها الشريك الرئيسي والأساسي في إعادة بناء المدينة المدمّرة والمنكوبة، والعمل على نشر الاستقرار والازدهار فيها من خلال “المصالحة” بين مكوناتها من عرب وكرد وتركمان وأرمن ومسيحيين، وإرساء الديمقراطية!

وفي الفيلم أيضاً، تتحدث ليلى عن تاريخها الشخصي “الفريد” ورؤيتها الجريئة لـ “المصالحة”، والأمل في مستقبل جديد لمدينة مدمرة وحياة أهلها محفوفة بالمخاطر.

تظهر “مصطفى” كشخصية أسطورية دائمة النشاط والحركة من دون كلل أو ملل أو حتى “نوم”! فتارة نشاهدها تعمل مع ورشات البناء في “إعادة إعمار” الرقة وإصلاح بنيتها التحتية من كهرباء وماء وغير ذلك، وتارة أخرى نشاهدها تجري زيارات تفقدية للعديد من المواقع كمحطة توليد الكهرباء، والجامعة، والمدارس، والمشافي، والمركز الثقافي الذي يضم لوحات تشكيلية وتقام فيه دورات لتعلّم الرسم.

وحرص الفيلم بالطبع على بثّ لقطات تظهر عودة بسيطة لملامح الحياة في الرقة، بالرغم من الانتشار الواضح لركام المباني المدمرة.

ينتهي الفيلم بعودة الكاتبة الفرنسية إلى الرقة مجدداً في آذار 2020، وقد طُبع كتابها سالف الذكر. وسبق للمؤلفة أن كتبت إهداءً على نسخة منه قدمتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قالت فيه:

“أضع بين يديك جزءاً من معاناة شعب لم يرتكب أي جرم سوى أنه طالب بحقوقه المشروعة في الديمقراطية”.

أما مخرج الفيلم “كزافييه دو لوزان” الذي صوّر مشاهد تَظهر فيها ليلى وهي تشارك رجلاً عربياً في رئاسة “المجلس المدني” للرقة (بعد أن كان مسيطراً عليها من قبل تنظيم الدولة)، فقد قال في تقديمه للفيلم في أثناء حفل توزيع جوائز (بايو) لمراسلي الحرب، منذ نحو 4 أسابيع:

“ما كان يهمني كثيراً، هو تبديد بعض الصور النمطية حول وضع المرأة، وكل الإدارات التي يتولاها الأكراد في هذه المنطقة يرأسها بالضرورة رجل وامرأة، وهي تجربة مدهشة لأننا في قلب الشرق الأوسط”.

وبدورها، قالت الكاتبة دو تيلي:

“إنه أمر سريالي وغير مسبوق لكنه موجود، نشأ خلال فوضى 40 سنة من الديكتاتورية، وعشر سنوات من الحرب، وأربع سنوات من الخلافة”.

فيلم “9 أيام في الرقة”

تأليف الكاتبة الفرنسية (ماريان دوتيلي).

إخراج الفرنسي كزافييه دو لوزان

عرض في البرنامج الرسمي لمهرجاني كان وروما السينمائيين 2020.

حصل على جائزة تنويه لأفضل فيلم وثائقي دولي من لجنة التحكيم في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة الذي أقيم في بيروت بين 19 و23 تموز (يوليو) 2021.

المصدر: تلفزيون سوريا

زر الذهاب إلى الأعلى