“الفرقة الرابعة” تتحول إلى جيش موازٍ في سوريا بدعم إيراني لا محدود وصلاحيات مفتوحة

قال “معهد الشرق الأوسط” للأبحاث في واشنطن، إن “ثنائية الحكم العسكري في سوريا بين الرئيس وشقيقه تتجدد بعد 40 عاماً”، إذ “يتكرر المشهد بسيطرة ماهر شقيق بشار الأسد على الفرقة الرابعة التي باتت الرقم الأول عسكرياً في سوريا، بسبب الدعم الإيراني اللامحدود والصلاحيات المفتوحة لها على كافة الأراضي السورية”.

وأضاف المعهد في تقرير بعنوان: “الفرقة الرابعة.. الجيش الموازي في سوريا”، أن “الفارق بين العام 2021 والعام 1984 حين دبت الخلافات بين حافظ الأسد وشقيقه الأصغر رفعت، إثر محاولة الأخير الانقلاب على الحكم، أن الانسجام والمسار المتوازي بين ماهر وبشار الأسد لم تتخلله اضطرابات -حتى الآن-، على الرغم من منافسة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، للحرس الجمهوري الذي يشرف عليه بشار الأسد”.

اقرأ أيضا: خلال ستة أشهر .. نظام الأسد يصدر 2000 قرار حجز على أموال تجار بدمشق

ورأى أن “تنامي قوة الرابعة (النسخة الجديدة عن سرايا الدفاع) يثير تساؤلات كبيرة على مستقبل هذه الفرقة، ومستقبل الجيش في سوريا وتوازن القوة العسكرية ومخاوف من نشوء قوة أخرى تضاهي قوة الجيش المنهار أصلاً بسبب الانشقاقات ودخول الميليشيات في صفوفه”.

ولفت إلى أن “مهمة الفرقة الرابعة وكذلك سرايا الدفاع (سابقاً)، هي تأمين العاصمة دمشق، وحماية النظام من أي ضربات موجعة، ولكن “الفرقة الرابعة تحولت إلى جيش ينتشر على كل الأراضي السورية وليس في العاصمة دمشق وأطرافها، نتيجة عدم الثقة بقوات الجيش النظامي وكثرة الانشقاقات العسكرية من ضباط السنة على وجه التحديد”.

وأشار التقرير إلى أن “الإمكانات الخاصة للفرقة الرابعة من حيث التسليح والإمكانات الضخمة التي تضاهي الجيش، قلص قدرة الجيش السوري على اتخاذ القرار”، كما أن “منح هذه الفرقة الكثير من الصلاحيات في ظروف الحرب، جعلها متقدمة في كل المواقع وبات هناك مستويين من الجيش السوري، مستوى متفوق معنوياً ومادياً وعسكرياً ومستوى آخر أقل”.

ونقل أن العديد من الضباط في القصر الجمهوري وكذلك في الجيش النظامي، يصفون الفرقة الرابعة بـ”سارقة الانتصارات”، فهي لم تتمكن من حسم الكثير من المعارك في حلب والرستن بحمص وحتى مؤخراً في درعا، لولا الميليشيات الإيرانية و”حزب الله”، التي كانت تهدي الانتصارات في المعارك إلى الفرقة الرابعة بشكل متعمد لمنح ماهر الأسد سمعة الانتصارات في سوريا ضد المسلحين”.

وأكد أن “السبب الأساسي لقوة الفرقة الرابعة بالمقارنة مع الجيش السوري، ليس الإمكانات العسكرية فقط ونفوذ ماهر الأسد، فهذه الفرقة هي الوحيدة بين قطاعات الجيش قادرة على طلب الإمدادات العسكرية من أي فرقة من فرق الجيش السوري بأمر مباشر من العميد علي محمود أو ماهر الأسد من دون الرجوع إلى القيادة العسكري في هيئة الأركان”.

وأوضح أن قائد هذه الفرقة “يرتبط بوزير الدفاع مباشرة من الناحية التنظيمية، وهذا يجعل الفرقة الرابعة أكثر قوة وسلطة وغير قابلة للكسر، فالجيش في خدمة هذه الفرقة وليس العكس، الأمر الذي مكنها من ابتلاع كل القطاعات العسكرية”.

واستعرض تقرير “معهد الشرق الأوسط”، نقاط الضعف في “الفرقة الرابعة”، معتبراً أنها لم تعد الفرقة العسكرية الخالصة التي تجيد العمل العسكري المهني على الرغم من الإمكانيات العسكرية.

وتتمثل نقاط الضعف، بحسب التقرير، بأن “أغلبية المتطوعين للقتال في صفوف أمن الرابعة هم من الهاربين من الجيش أو الأشخاص الذين كانوا مطلوبين جنائياً وتمت تسوية ملفاتهم مقابل القتال إلى جانب الحكومة السورية”، إضافة إلى “تفسخ منظومة العسكري نتيجة الاختلاط بالميليشيات الطائفية والاعتماد على أساليب حرب غير عسكرية مهنية وإنما أساليب تتسم بالطائفية إلى حد بعيد”.

وتابع: “تحول عناصر الفرقة الرابعة إلى عناصر لجباية الأموال على الطرقات والحواجز العسكرية والمعابر بين المناطق المتصارعة، حيث تتولى الفرقة الرابعة مهمة جباية الأموال الأمر الذي جعل هذه الفرقة منبوذة على المستوى الشعبي وحتى العسكري”.

واعتبر التقرير أن “هذه العوامل جعلت من الفرقة الرابعة ذات سمعة متدنية في الأوساط السورية، خصوصاً على المستوى العسكري، حيث لم تعد تحظى بالاحترام وخرجت عن سياق الحرب لتتحول إلى نسخة متطابقة مع سرايا الدفاع التي كانت تابعة لرفعت الأسد”.

وتوقع أن يزيد تراجع الحماسة الروسية بإعادة هيكلة الجيش السوري التي بدأت في العام 2015، من هيمنة “الفرقة الرابعة” في سوريا، ما قد يؤدي إلى “المزيد من تعميق هيمنة العسكر على كل مفاصل الحياة في سوريا وجعلها دولة مرتبطة بالجيش فقط، وهذا يمنع أي عملية تغيير في البلاد”.

المصدر: الشرق سوريا

زر الذهاب إلى الأعلى