ألمانيا تحكم بالسجن المؤبد على الضابط السابق بنظام الأسد أنور رسلان والمعارضة تؤيد

أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في بلدة كوبلنز جنوب غربي ألمانيا، الخميس، حكمها الثاني في قضية الضابطَين السوريَّين المتهمَين بالمسؤولية عن “جرائم ضد الإنسانية”، نُفذت في مراكز اعتقال تابعة لنظام الأسد بدمشق.

وحكم قاضي المحكمة على الضابط السابق في مخابرات الأسد أنور رسلان، بالإدانة، والسجن مدى الحياة مع تحمل كامل التكاليف للمتضررين.

اقرأ أيضا: توقعات بالسجن المؤبد بحق ضابط النظام السابق “أنور رسلان”

واستمدت المحكمة حكمها من حوالي 100 شهادة، وفقًا لمحامين يمثلون المدعين، ووقف العديد من الناجين من التعذيب في الفرع “251” وتواجهوا وجهًا لوجه مع رسلان، رئيس قسم التحقيق السابق في الفرع.

وقدموا روايات مفصلة عن الإساءات الجسدية والنفسية، فضلًا عن الزنازين شديدة الاكتظاظ حيث حُرموا من الطعام والماء والعلاج الطبي.

وفي مرافعته الختامية عدّل رسلان أقواله بعد نكران كامل، إذ اعترف بوقوع تعذيب في “الفرع 251” واعترف بسماع أصوات التعذيب وموت معتقلين، إلا أنه أنكر مسؤوليته عن هذا التعذيب.

وقالت الهيئة الوطنية لشؤون المفقودين والمعتقلين إنها “تؤيد قرار المحكمة الألمانية العليا في كوبلنتز بإدانة أنور رسلان بالقتل والتعذيب وسلب الحرية والاغتيال في أول قضية جنائية في العالم يتم رفعها بشأن التعذيب الذي يقوده نظام الأسد المجرم في سوريا”.

وتابعت أنها ” لن نتوقف عن المطالبة بالمحاسبة لكل مجرمي نظام الأسد وسيأتي الدور على كل مجرم”.

وفي سياق متصل، قال رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين، عضو الائتلاف الوطني السوري، ياسر الفرحان “إن الحكم الصادر بحق أنور رسلان يحقق جزءاً من جبر الضرر المعنوي للضحايا، ويعتبر رسالة مهمة لترسيخ القناعة بعدم إمكانية الإفلات المرتكبين من العقاب”.

وأضاف ياسر الفرحان في تصريح خاص لموقع “المورد” :”نحن نؤيد هذا الأمر وبرؤية أوسع نجد أن الأطراف الدولية والسورية المختصة والفاعلة عليها مسؤولية بناء استراتيجية متكاملة في المحاسبة وترتكز أولوياتها على ملاحقة من لازالوا يرتكبون جرائم الاعتقال خارج القانون والتعذيب والإخفاء القسري والتصفية وكافة الجرائم ضد الإنسانية المستمرة إلى الآن في سوريا”.

وتابع “يجب التركيز على ملاحقة المستمرين بوظائفهم ضد نظام الأسد وبموجب هذه الوظائف أصبحت هذه الجرائم سلوك ممنهج لديهم وبالتأكيد المحاسبة شطر أساسي لتحقيق العدالة لكن عملية إنصاف الضحايا تحتاج برامج متكاملة منها المحاسبة وهذا يشكل سواء المعتقلين والمعتقلات والناجين والناجيات أو أسرهم او أسر المفقودين يشكل شيئا من التعويض المعنوي”.

وأوضح الفرحان “لكن إنصافهم برؤية أوسع ومتكاملة تحتاج إلى دعم أكبر من المجتمع الدولي وتحتاج إلى برامج من خلال الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب من جهة وتكريمهم بالمجتمع من جهة وتخليد ذكراهم ومعالجة أوجاعهم النفسية وأمراضهم الصحية وإشراكهم بالعملية السياسية ومن خلال عدم تجاوز الجرائم بأي عملية تفاوضية أو اتفاق ممكن يحصل والمضي قدما لملاحقة المتورطين الذين مازالوا يرتكبون هذه الجرائم ونحن مع مسائلة أي شخص عذب البشر ومن العدالة أن يحاسب أنور رسلان وبكن يجب أن تكون استراتيجية ومحاسبة الحالات الموجودين في أوروبا من شبيحة أخذوا حق اللجوء ويتعاونون مع سفارات النظام وخلاياه”.

وأشار إى أنه “يوجد مجرمين يشغلون مناصب في مواقع المنظمات الدولية وعودة النظام إلى الانتربول شاهد على ذلك”.

واختتم قائلا “إن كانت مسارات العدالة قد بدأت بالمضي قدماً من التوثيق إلى التحقيق إلى المحاكمة بشكل فعلي وهذه خطوة جيدة ونحن معها ولكن يجب أن يكون عملية أوسع ضمن برنامج يقوم على تحالف للدول الفاعلة لفرض إيقاف الجرائم ضد الإنسانية المستمرة في سوريا وبالنتيجة لا يمكن أن تكون العدالة أخذت محلها إلا بمحاسبة الأشخاص في القيادات المسؤولة عن إعطاء الأوامر لارتكاب جرائم التعذيب والتصفية في سجون الأسد”.