أسوشتيد برس: لاجئون سوريون خائفون بعد انقلاب المشاعر عليهم في تركيا

“فاطمة الزهراء شون” (32 عاماً)، لاجئة سورية في تركيا تنحدر من مدينة حلب، أجرت معها وكالة (أسوشيتيد برس) لقاءً في إسطنبول التي تقيم فيها، في الـ17 من أيلول الجاري.

وبحسب الوكالة، تعتقد فاطمة أن الجيران هاجموها هي وابنها في بنايتهما التي يقيمان فيها بإسطنبول، فقط لأنها سورية.

اقرأ أيضا: السلطات التركية تهدم منازل مخالفة يسكنها لاجئون سوريون في أنقرة (فيديو)

وتضيف أن اللاجئة تعرّضت في مطلع الشهر الحالي لموقف عدائي حين سألتها امرأة تركية عمّا تفعله في “بلدها”، لتجيبها فاطمة: “من أنت لتسأليني عن ذلك؟”. وسرعان ما تصاعد الموقف بينهما.

تذكر فاطمة أن رجلاً خرج من شقة المرأة التركية مرتدياً نصف ملابسه وهدد بتقطيعها وعائلتها “إلى أشلاء”. جارة أخرى انضمت إلى الأولى وراحت تصرخ وتضرب فاطمة. ثم دفعوها إلى أسفل الدرج.

وتقول فاطمة إنه عندما حاول ابنها (عمرو) البالغ من العمر 10 سنوات التدخل، تعرض للضرب أيضاً، مضيفة أنها لا تشك في أن الدافع وراء ذلك العدوان هو “العنصرية”.

تغيّر موقف الأتراك تجاه اللاجئين السوريين

تم الترحيب باللاجئين الفارين من الصراع الطويل في سوريا في تركيا المجاورة بأذرع مفتوحة وتعاطف ملحوظ بوصفهم مسلمين. لكن المواقف ازدادت صلابة بالتدريج مع تضخم عدد الوافدين الجدد خلال العقد الماضي.

واليوم، تقترب المشاعر المعادية للمهاجرين من نقطة الغليان، تغذيها المشكلات الاقتصادية في تركيا. مع ارتفاع معدلات البطالة والارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية والإسكان، حوّل العديد من الأتراك إحباطهم تجاه ما يقرب من 5 ملايين مقيم أجنبي في البلاد، وخصوصاً 3.7 مليون لاجئ فروا من الحرب في سوريا.

ففي آب الماضي، اندلعت أعمال عنف في العاصمة التركية أنقرة، حيث أقدم حشد غاضب على تخريب الأعمال والمنازل السورية رداً على مقتل مراهق تركي على يد سوري.

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم، ويقول العديد من الخبراء إن ذلك كان له ثمن.

سليم سازاك، الباحث الأمني ​​الدولي الزائر في جامعة بيلكنت في أنقرة ومستشار المسؤولين من حزب “الجيد/IYI” المعارض، قارن وصول العديد من اللاجئين باستيعاب “دولة أجنبية تختلف عرقياً وثقافياً ولغوياً”.

وقال سازاك: “اعتقد الجميع أن الحالة ستكون مؤقتة. وأعتقد أنه في الآونة الأخيرة فقط أدرك الشعب التركي أن هؤلاء الناس لن يعودوا. لقد فهموا مؤخرًا فقط أنه يتعين عليهم أن يصبحوا جيراناً ومنافسين اقتصاديين وزملاء مع هذه المجموعة من السكان الأجانب”.

ارتفاع عدد اللاجئين خلق توتراً اجتماعياً وسياسياً

في زيارة قام بها مؤخرًا إلى تركيا، أقر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بأن ارتفاع عدد اللاجئين قد خلق توترات اجتماعية، لا سيما في المدن الكبرى في البلاد. وحث “الدول المانحة والمنظمات الدولية على بذل المزيد من الجهد لمساعدة تركيا”.

عزز احتمال حدوث تدفق جديد للاجئين في أعقاب استيلاء طالبان على أفغانستان المزاج العام الرافض. إذ أثارت مقاطع الفيديو التي يُزعم أنها تظهر شباناً أفغانيين يتم تهريبهم إلى تركيا من إيران، غضباً عامًا وأدت إلى دعوات للحكومة لحماية حدود البلاد.

من جهتها، تقول الحكومة إن هناك نحو 300 ألف أفغاني في تركيا، يأمل بعضهم في مواصلة رحلاتهم للوصول إلى أوروبا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي دافع منذ فترة طويلة عن سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين، اعترف أخيراً بـ “عدم ارتياح” الجمهور وتعهد بعدم السماح للبلاد بأن تصبح “مستودعاً” للاجئين. وأرسلت الحكومة جنوداً إلى الحدود الشرقية لتركيا مع إيران لوقف التدفق المتوقع للأفغان وتسريع بناء جدار حدودي.

ملف اللاجئين والحملات الانتخابية

من المتوقع أن تصبح الهجرة موضوعًا رئيسياً في الحملة الانتخابية على الرغم من أن الانتخابات العامة المقبلة في تركيا ما زالت على بعد عامين. تعهد كل من حزب الشعب الجمهوري -حزب المعارضة الرئيسي في تركيا- والحزب القومي IYI بالعمل على تهيئة الظروف التي من شأنها أن تسمح بعودة اللاجئين السوريين.

وفي أعقاب أعمال العنف المناهضة للسوريين في منطقة (ألتن داغ) في أنقرة الشهر الماضي، زار “أوميت أوزداغ” السياسي اليميني الذي شكل مؤخراً حزبه الخاص المناهض للهجرة (ظفر) المنطقة وهو يحمل حقيبة فارغة ويقول إن الوقت قد حان لـ “بدء تعبئة” اللاجئين.

أحداث (ألتن داغ) في أنقرة

وكانت قد اندلعت أعمال الشغب في الـ11 من آب، بعد يوم من مقتل مراهق تركي طعناً في قتال مع مجموعة من الشبان السوريين في منطقة ألتن داغ بالعاصمة أنقرة. وخرج مئات الأشخاص إلى الشوارع وهم يرددون شعارات مناهضة للمهاجرين وخربوا متاجر يديرها سوريون وألقوا الحجارة على منازل اللاجئين.

امرأة سورية تبلغ من العمر 30 عامًا ولديها أربعة أطفال، طلبت عدم ذكر اسمها خوفاً من الانتقام، قالت إن عائلتها حبست نفسها في حمامها بينما صعد أحد المهاجمين إلى شرفتهم وحاول فتح الباب بالقوة. وأضافت أن الحادثة أصابت ابنتها البالغة من العمر 5 سنوات بصدمة وأن الفتاة تعاني من صعوبة في النوم ليلاً.

وحتى اليوم، ما تزال بعض المتاجر في المنطقة مغلقة، وآثار الاضطرابات ما تزال ظاهرة على مصاريعها المعدنية المنبعجة. ونشرت الشرطة عدة سيارات وخراطيم مياه في الشوارع لمنع تكرار الاضطرابات.

الاندماج والاختلاف!

غالبًا ما يُتهم السوريون بالفشل في الاندماج في تركيا، الدولة التي لها علاقة معقدة مع العالم العربي تعود إلى الإمبراطورية العثمانية. في حين أن الأغلبية المسلمة مثل الدول العربية المجاورة، فإن الأتراك يتتبعون أصولهم إلى المحاربين الرحل من آسيا الوسطى وينتمي الأتراك إلى مجموعة لغوية مختلفة عن العربية.

أعرب كريم باشا أوغلو، صاحب محل حلويات في إسطنبول، أنه يرغب بعودة السوريين إلى بلدهم، وهو منزعج من أن بعض المحال في الشارع عليها لافتات مكتوبة باللغة العربية بدلاً من التركية.

وقال: “فقط عندما قلنا إننا اعتدنا على السوريين أو أنهم سيغادرون، فإن مجيء الأفغان الآن صعب للغاية بالنسبة لنا”.

أما وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، فقد صرّح هذا الشهر بأن تركيا تعمل مع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لإعادة السوريين بأمان إلى وطنهم.

سوريا غير آمنة

بينما استقر الوضع الأمني ​​في أجزاء كثيرة من سوريا بعد عقد من الحرب، ما تزال التقارير تفيد عن التجنيد الإجباري والاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري. وقالت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا الشهر إن بعض اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى ديارهم تعرضوا للاعتقال والاختفاء والتعذيب على أيدي قوات أمن النظام، ما يثبت أن العودة إلى أي جزء من البلاد غير آمنة.

وبالعودة إلى فاطمة الزهراء، فقد أشارت إلى إن الشرطة في إسطنبول أبدت القليل من التعاطف عندما أبلغت عن هجوم جيرانها. وقالت إن الضباط أبقوها في المركز لساعات، بينما تمكن الجار الذي هددها وضربها من المغادرة بعد أن أدلى بإفادة مقتضبة.

وتختم فاطمة: “أفكر في مستقبل أطفالي. أحاول دعمهم بأي طريقة ممكنة، لكن لديهم الكثير من المشكلات النفسية الآن ولا أعرف كيف أساعدهم في التغلب عليها. ليس لدي القوة بعد الآن. أنا متعبة جداً”.

المصدر: تلفزيون سوريا

زر الذهاب إلى الأعلى